الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠ - التّحكيم بين الأنصار و الأعداء
المراد من ذلك هو أن يراعي النّبي الظروف و الملابسات المحيطة بكل حالة، فإن رأى الوضع يقتضي الحكم بينهم حكم، و إن رأى خلاف ذلك تركهم و أعرض عنهم.
و لكي تعزز الآية الاطمئنان في نفس النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إن هو ارتأى الإعراض عن هؤلاء لمصلحة أكّدت قائلة: وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً ....
كما أكّدت ضرورة اتباع العدل و تطبيقه إذا كانت الحالة تقتضي أن يحكم النّبي بين هؤلاء فقالت الآية: وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ.
و قد اختلف المفسّرون في قضية تخيير النظام الإسلامي بين الحكم في غير المسلمين بأحكام الإسلام أو الإعراض عنهم، و هل أن هذا التخيير باق على قوته أو أنّه أصبح منسوخا؟
و يرى البعض أنّ الناس في ظل الحكم الإسلامي مشمولون من الناحيتين الحقوقية و الجزائية بالقوانين الإسلامية، سواء كانوا مسلمين أم غير مسلمين. و بناء على هذا الرأي فإن حكم التأخير إمّا أن يكون منسوخا و إمّا أنّه يخص غير الكفار الذميين، أي يخض أولئك الكفار الذين لا يعيشون في ظل حكم اسلامي، بل يرتبطون بالمسلمين باتفاقيات أو مواثيق، أو يكون بينهم علاقات ود و تزاور.
و يعتقد مفسّرون آخرون أنّ الحاكم المسلم يكون مخيرا- حتى في الوقت الحاضر لدى التعامل مع غير المسلمين، فهو إمّا أن يطبق فيهم الأحكام الإسلامية إذا اقتضت الضرورة و المصلحة ذلك، و إمّا أن يعرض عنهم و يحيلهم إلى قوانينهم الخاصّة بهم، بحسب ظروف و ملابسات كل حالة «للاطلاع أكثر على تفاصيل هذا الحكم تراجع كتب الفقه».