الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - سبب النّزول
متزوجة من عائلة خيبرية مشهورة، فاغتم اليهود كيف ينفذون حكم التّوراة (الرجم) في وجيههم ذلك و في شريكته في الذنب، فأخذوا يبحثون عن حل لهذه المعضلة لينقذوهما من العقوبة المذكورة، و في نفس الوقت ليظهروا التزامهم بالأحكام الإلهية، و دفعهم هذا الأمر إلى الاستعانة بأبناء طائفتهم الموجودين في المدينة المنورة، و طلبوا منهم أن يسألوا عن حكم هذه الحادثة من النّبى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (حتى إذا كان الحكم بسيطا و خفيفا أخذوا به، و إذا كان شديدا تجاهلوه و تناسوه، و لعلهم أرادوا بسؤالهم ذلك أن يلفتوا انتباه نبيّ الإسلام إلى أنفسهم و ليظهروا أنفسهم بأنّهم أصدقاء للمسلمين).
و لهذا الغرض توجه عدد من وجهاء يهود المدينة للقاء النّبى محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فسألهم النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن كانوا سيقبلون بكل حكم يصدره، فأجابوه بأنّهم قدموا إليه لهذا السبب! فنزل في تلك الأثناء حكم رجم مرتكب الزنا مع المرأة المحصنة، لكن اليهود لم يبدوا استعدادا لقبول هذا الحكم، بدعوى أنّ ديانتهم تخلو من مثله، فرد عليهم النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بأنّ هذا الحكم هو نفس ذلك الذي هو عندهم في التّوراة، و سألهم إن كانوا يقبلون بحضور أحد علمائهم ليتلو عليهم حكم التّوراة في تلك القضية ليأخذوا به، فوافقوا على ذلك، فسألهم النّبي عن رأيهم في العالم اليهودي (ابن صوريا) الذي كان يقطن منطقة (فدك) فأجابوه بأنّه خير من يعرف التّوراة من اليهود.
فبعث النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى هذا العالم، فلمّا قدم عنده أقسم عليه النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باللّه الواحد الأحد الذي أنزل التّوراة على موسى و فلق البحر لإنقاذ بني إسرائيل و أغرق عدوّهم فرعون و أنزل عليهم نعمه في صحراء سيناء، أن يصدق القول إن كان حكم الرجم قد نزل في التّوراة في مثل تلك الواقعة أم لم ينزل؟ فأجاب العالم اليهودي (ابن صوريا) بأنّه مرغم بسبب القسم الذي أقسمه عليه النّبي أن يقول الحقيقة و يعترف بوجود حكم الرجم في التّوراة.