الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - التّفسير
سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ.
نعم، إذا أراد الإنسان- بفكره الناقص القاصر- أن يضع القوانين و الأحكام، فلا شك أنّ كل طائفة سوف تضع من القوانين ما ينسجم و أهواءهم و مطامعهم، فيحرمون على أنفسهم أنعم اللّه دون سبب، أو يحللون على أنفسهم أفعالهم القبيحة، و هذا هو سبب قولنا إنّ اللّه وحده هو الذي يسنّ القوانين لأنّه يعلم كل شيء و يعرف دقائق الأمور، و هو سبحانه بمعزل عن الأهواء.
الآية التّالية تشير إلى حكم خرافي آخر بشأن لحوم الحيوانات، يقضي بأنّ حمل هذه الأنعام يختص بالذكور، و هو حرام على الزوجات، أمّا إذا خرج ما في بطونها ميتا، فكلهم شركاء فيه: وَ قالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَ مُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ.
و لا بدّ من الإشارة إلى أنّ هذِهِ الْأَنْعامِ هي الحيوانات التي ذكرناها من قبل.
يرى بعض المفسّرين أنّ عبارة ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ تشمل لبن هذه الأنعام، و لكن عبارة وَ إِنْ يَكُنْ مَيْتَةً تبيّن أنّ المقصود هو الجنين الذي إذا ولد حيّا فهو للذكور، و إنّ ولد ميتا- و هو ما لم يكن مرغوبا عندهم- فهم جميعا شركاء فيه بالتساوي.
هذا الحكم لا يقوم- أوّلا- على أي دليل، و هو- ثانيا- قبيح و بشع فيما يتعلق بالجنين الميت، لأنّ لحم الحيوان الميت يكون في الغالب فاسدا و مضرا، ثمّ هو- ثالثا- نوع من التمييز بين الرجل و المرأة، بجعل الطيب للرجال فقط، و بجعل المرأة شريكة في الفاسد فقط.
ينهي القرآن هذا الحكم الجاهلي، و يقرر أنّ اللّه سوف يعاقبهم على هذه الأوصاف، سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ.
«الوصف» هنا يشير إلى ما كانوا ينسبونه إلى اللّه، كأنّ ينسبون إليه تحريم