الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - خالق كل شيء
عبادته؟ كلا، الجميع مخلوقاته و يطيعون أمره و محتاجون إليه.
ثمّ كيف يمكن أن يكون له أبناء دون أن تكون له زوجة؟! أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَ لَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ.
و ما حاجته إلى زوجة؟ ثمّ من التي تكون زوجته و هم جميعا مخلوقاته؟
و فضلا عن ذلك كلّه أنّ ذاته القدسية منزهة عن كل الصفات الجسمانية، بينما الحاجة إلى زوجة و أبناء من الصفات الجسمانية المادية.
و مرّة أخرى تؤكّد الآية مقامه باعتباره خالقا لكل شيء، و محيطا بكل شيء:
وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.
الآية الثّالثة تؤكّد على سبيل الاستنتاج من كل ما سبق من ذكر خالقية اللّه لكل شيء، و إبداعه السموات و الأرض و إيجادها، و كونه منزها عن الصفات و العوارض الجسمية و عن الحاجة إلى الزوجة و الأبناء و إحاطته العلمية بكل شيء: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ فلا يستحق العبودية غيره.
و لكي ينقطع كل أمل بغير اللّه، و تنقلع كل جذور الشرك و الاعتماد على غير اللّه، تختتم الآية بالقول: وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.
أي أنّ مفتاح حل مشاكلكم بيده وحده، و ما من أحد غيره قادر على حلها إذ ما من أحد- غيره- إلّا و هو محتاج إلى إحسانه و كرمه، فلا موجب إذن لأن تطرح مشاكلك على غيره، و تطلب حلّها من غيره.
لاحظ أنّ العبارة تقول: عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ و لم تقل: لكلّ شيء وكيل، و اختلاف المعنى واضح، لأنّ «على» تفيد التسلط و نفوذ الأمر، أمّا «اللام» فتفيد التبعية، أي أن التعبير الأوّل يدل على الولاية و الرعاية، و الثّاني يدل على التمثيل و الوكالة.
الآية الاخيرة من الآيات مورد البحث، و من أجل إثبات حاكمية اللّه