الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - ١- لا تدركه الأبصار
شرح ذلك في تفسير الآية ١٤٣- من سورة الأعراف إن شاء اللّه).
و من العجيب أنّ كثيرا من أهل السنة يعتقدون أنّ اللّه سيرى يوم القيامة، و يعبر صاحب تفسير المنار عن ذلك بقوله: هذا من مذاهب أهل السنة و العلم بالحديث [١].
و الأعجب من ذلك أنّ بعض المحققين المعاصرين الواعين يميلون- أيضا- إلى هذا الاتجاه و يصرون عليه! أمّا الواقع فإنّ بطلان هذه الفكرة إلى درجة من الوضوح بحيث لا يستوجب نقاشا، لأنّ الأمر لا يختلف بين الدنيا و الآخرة (إذا قلنا بالمعاد الجسماني)، إنّ اللّه فوق المادة، و لا يتبدل يوم القيامة إلى وجود مادي، و لا يخرج من لا محدوديته ليصبح محدودا، و لا يتحول في ذلك اليوم إلى جسم أو إلى كيفية من كيفيات الجسم! و هل الأدلة العقلية على عدم إمكان رؤية اللّه في الدنيا هي غيرها في الآخرة»؟ أم هل يتغير حكم العقل بهذا الشأن يومذاك؟! و لا يمكن تبرير هذه الفكرة بأنّ من المحتمل أن يصبح للإنسان في الآخرة نوع آخر من الرؤية و الإدراك، لأنّ هذه الرؤية و الإدراك إذا كانت في الآخرة فكرية و عقلانية، فإنّنا في هذه الدنيا أيضا نشاهد اللّه و جماله بعين القلب و قوة العقل، أمّا إذا كانت الرؤية هي نفسها التي نرى بها الأجسام، فإنّ رؤية اللّه بهذا المعنى مستحيلة في هذه الدنيا و في الآخرة على السواء.
و بناء على ذلك فإنّ القول بأنّ الإنسان لا يرى اللّه في هذه الدنيا، و لكن المؤمنين يرونه يوم القيامة غير منطقي و غير مقبول.
إنّ ما حمل هؤلاء على الذهاب إلى هذا المذهب و الدفاع عنه هو وجود أحاديث في كتبهم المعروفة تقول بإمكان رؤية اللّه يوم القيامة، و لكن أليس من الأفضل أن نقول ببطلان هذا الرأي بالدليل العقلي، و نحكم باختلاق أمثال هذه
[١]- تفسير المنار، ج ٧، ص ٦٥٣.