الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - التّفسير
مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ [١].
«الجن» هنا هم الشياطين، لأن كلمة الجن- كما سبق أن قلنا- تشمل كل كائن غير مرئي و الآية (٥٠) من سورة الكهف تذكر عن رئيس الشياطين، إبليس إنّه كانَ مِنَ الْجِنِ.
الآيات السابقة التي تحدثت عن وسوسة الشياطين الهامسة إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ، و كذلك الآية التّالية التي تحدثت عن سيطرة بعض الظالمين على الآخرين، قد تكون إشارة إلى هذا الموضوع.
و يبدو أنّ الشياطين المضلين لا جواب لديهم على هذا السؤال و يطرقون صامتين، غير أنّ أتباعهم من البشر يقولون: ربّنا، هؤلاء استفادوا منّا كما إنّنا استفدنا منهم حتى جاء أجلنا: وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا.
أي كان شياطيننا فرحين بسيطرتهم علينا و كنّا نتبعهم مستسلمين، أمّا نحن فكنّا مستمتعين بمباهج الحياة و لذائذها غير متقيدين بشيء و لا ملتفتين إلى سرعة زوالها، لما كان الشياطين يوسوسون به في آذاننا و يظهرونه في صور جميلة جذابة.
هنا تختلف آراء المفسّرين بشأن المقصود من كلمة «أجل»، هل هي نهاية عمر الإنسان، أم يوم القيامة؟ و لكن الظاهر أنّ المقصود نهاية العمر لأنّ «الأجل» كثيرا ما استعمل في القرآن بهذا المعنى.
غير أنّ اللّه يخاطب التابعين و المتبوعين الفاسدين و المفسدين جميعا: قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ.
إنّ الجملة الاستثنائية إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إمّا أن تكون إشارة إلى أن خلودهم في العذاب و العقاب، و في هذه الحالات لا يسلب القدرة من اللّه على تغيير
[١]- «يوم» ظرف متعلق بجملة «يقول» المحذوفة فيكون أصل الجملة: يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ.