الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٣ - بحوث
بذنوبها، و لكن لا يجديها مثل هذا الاعتراف، لأنّه نوع من الاعتراف «الجبري و الاضطراري» الذي يضطرّ إليه حتى أشد الناس غرورا.
و بعبارة أخرى، إنّ هذه اليقظة نوع من اليقظة الكاذبة و العابرة و غير المؤثرة التي لا تحمل أية علامة من علامات الانقلاب و التحوّل الروحي، بهذا لا يكون لها أية نتيجة ... نعم، إذا كانوا يظهرون هذه الحقيقة في حالة الإختيار و الحرية كان ذلك دليلا على انقلابهم الروحي و سببا لنجاتهم.
٤- من المباحث المطروحة عند المفسّرين في مجال الآية الحاضرة هو:
لماذا قال القرآن أوّلا: أَهْلَكْناها ثمّ أعقب هذه الجملة بجملة أخرى مبدوءة بفاء التفريع التي هي عادة للترتيب الزماني فقال: فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً في حين أن مثل هذا العقاب (أي مجيّ البأس بياتا) كان قبل الهلاك لا بعد الهلاك.
و لكن يجب أن نعلم أنّ الجملة المبدوءة بالفاء قد تكون شرحا و تفصيلا للجملة السابقة لا لبيان حادثة أخرى، و في المقام أشار أوّلا إلى موضوع الإهلاك على نحو الإجمال، ثمّ عمد إلى شرح هذا الموضوع المجمل بقوله:
فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ. و لهذا في الأدب العربي نظائر كثيرة.
٥- إنّ هذا النوع من الآيات يجب أن لا تعتبر شرحا لقصص الأمم الغابرة، و بالتالي ممّا يرتبط بالزمن الغابر و الأمم الماضية فقط.
إنّ هذه الآيات تحذيرات صاعقة لهذا العصر و ما يليه من العصور، لنا و للأمم و الأقوام القادمة، لأنّه لا معنى للتبعيض في السنة الإلهية.
و الإنسان المسلح بالتكنولوجيا المتقدمة مع كلّ ما أوتي من قوّة هو الآخر عاجز أمام الزلازل و العواصف، و أمام السيول و الأمطار الغريزة، تماما مثل عجز الأمم ما قبل التّأريخ و ضعفها.
و على هذا فليست مثل تلك العواقب السيئة و الأليمة التي أصابت ظلمة