الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٥ - ١- أبناء النّبي
وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ حتى بلغ يَحْيى وَ عِيسى أليس عيسى من ذرية إبراهيم و ليس له أب؟ قال: صدقت.
و في (عيون أخبار الرضا) في باب جمل من أخبار موسى بن جعفر عليه السّلام مع هارون الرشيد و مع موسى بن المهدي حديث طويل بينه و بين هارون و فيه ... ثمّ قال: كيف قلتم: إنّا ذريّة النّبي، و النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يعقب، و إنّما العقب للذكر، لا للأنثى و أنتم ولد لابنته، و لا يكون لها عقب، فقلت: «أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلّا ما اعفيتني من هذه المسألة» فقال: لا، أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد علي، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم، كذا أنهى إلي، و ليست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجّة من كتاب اللّه، و أنتم تدعون معشر ولد علي أنّه لا يسقط عنكم منه شيء لا ألف و لا واو، إلّا تأويله عندكم، و احتججتم بقوله عزّ و جلّ: ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ و استغنيتم عن رأي العلماء و قياسهم، فقلت: «تأذن لي في الجواب؟» قال: هات، فقلت: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم بسم اللّه الرحمن الرحيم: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟ قال: ليس لعيسى أب، فقلت: «إنّما الحق بذراري الأنبياء من طريق مريم عليها السّلام، و كذلك ألحقنا بذراري النّبي من قبل أمنا فاطمة عليها السّلام» [١].
يلفت النظر أنّ بعض المتعصبين من أهل السنة تطرقوا إلى هذا الموضوع عند تفسيرهم لهذه الآية، منهم الفخر الرازي في تفسيره حيث استدل بها أن الحسن و الحسين من ذرية النّبي، لأنّ اللّه ذكر عيسى من ذرية إبراهيم مع أنّه يرتبط به عن طريق الأم فقط [٢].
و صاحب المنار الذي لا يقل تعصبا عن الفخر الرازي يقول: بعد أن ينقل
[١]- تفسير (نور الثقلين)، ج ١، ص ٧٤٣.
[٢]- تفسير الفخر الرازي، ج ١٣، ص ٦٦.