الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٧ - التّفسير
الآيتان [سورة الأنعام (٦): الآيات ٦٦ الى ٦٧]
وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَ سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)
التّفسير
تكمل هاتان الآيتان البحث الذي جرى في الآيات السابقة عن الدعوة إلى اللّه و المعاد و حقائق الإسلام و الخشية من عقاب اللّه.
الآية الأولى: تخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ قومه- أي قريش و أهل مكّة- لم يصدقوا ما يقول مع أنّه صدق و حق و تؤكّده الأدلة العقلية المختلفة و الفطرية:
وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُ [١] ثمّ يصدر الأمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ أي إنّما أنا رسول و لست أضمن قبولكم.
في الآيات الكثيرة المشابهة لهذه الآية (كالآيات ١٠٧- الأنعام، ١٠٨- يونس، ٤١- الزمر، ٦- الشورى) يتبيّن أنّ المقصود من «وكيل» في هذه المواضع هو المسؤول عن الهداية العملية للأفراد و الضامن لهم- لذلك فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول لهم في هذه الآية: إنّ الأمر يعود إليكم، فأنتم الذين يجب أن تتخذوا القرار
[١]- الضمير في «به» يرجعه بعضهم إلى القرآن، و يرجعه آخرون إلى العذاب الذي ورد في الآيات السابقة، و لكنّ الظاهر إنّه يرجع إلى كل هذه و إلى تعاليم الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم التي كذبوا بها، و تؤكّد ذلك الآية التّالية.