الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - مراحل تحريم الخمر و حكمها النهائي
و في «مسند أحمد» و «سنن أبي داود» و «النسائي» و «الترمذي» أنّ عمر (و كان يكثر من الخمر كما جاء في تفسير «في ظلال القرآن» ج ٣، ص ٣٣) كان يدعو اللّه أن ينزل حكما واضحا في الخمر، و عند ما نزلت الآية (٢١٩) من سورة البقرة يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ .. قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و لكنّه ظل يكرر دعاءه و يطلب مزيدا من التوضيح حتى نزلت الآية (٤٣) من سورة النساء:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا، غير أنّه استمر في دعاءه، حتى نزلت الآية التي نحن بصددها موضحة الحكم بشكل كامل، و عند ما قرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على عمر، فقال: انتهينا انتهينا [١]!
التّفسير
مراحل تحريم الخمر و حكمها النهائي:
سبق أنّ ذكرنا في المجلد الثّالث من هذا التّفسير في ذيل الآية (٤٣) من سورة النساء، إنّ معاقرة الخمر في الجاهلية و قبيل الإسلام كانت منتشرة انتشارا أشبه بالوباء العام، حتى قيل: أنّ حبّ عرب الجاهلية كان مقصورا على ثلاثة:
الشعر و الخمر و الغزو.
و يستفاد من بعض الرّوايات، أنّه حتى بعد تحريم الخمر فإن الإقلاع عنها كان شاقّا على بعض المسلمين، حتى قالوا: ما حرم علينا شيء أشد من الخمر [٢]! من الواضح أنّ الإسلام لو أراد أن يحارب هذا البلاء الكبير الشامل بغير أن يأخذ الأوضاع النفسية و الاجتماعية بنظر الإعتبار لتعذر الأمر و شق تطبيق التحريم، لذلك اتخذ أسلوب التحريم التدريجي و إعداد الأفكار و الأذهان لاقتلاع
[١]- تفسير «المنار»، ج ٧، ص ٥٠.
[٢]- نفس المصدر، ج ٧، ص ٥١.