الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - التّفسير
راكعا فأومى إليه بخنصره اليمنى و كان يختتم فيها فاقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره و ذلك بعين النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء و قال: «اللّهم موسى سألك فقال: رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي وَ احْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَ اجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي، فأنزلت عليه قرآنا ناطقا: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما ... اللّهم و أنا محمّد نبيّك و صفيك اللّهمّ فاشرح لي صدري و يسّر لي أمري و اجعل لي وزيرا عليّا أشدد به ظهري».
قال أبو ذر رحمه اللّه: فما استتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كلامه حتى نزل جبرائيل من عند اللّه عزّ و جلّ فقال عليه السّلام: يا محمّد اقرأ، قال: و ما اقرأ؟ قال: اقرأ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [١].
و طبيعي أنّ سبب النّزول هذا قد نقل عن طرق مختلفة (كما سيأتي تفصيله) بحيث تختلف الرّوايات أحيانا بعضها عن البعض الآخر في جزئيات و خصوصيات الموضوع، لكنها جميعا متفقة من حيث الأساس و المبدأ.
التّفسير
ابتدأت هذه الآية بكلمة «إنّما» التي تفيد الحصر، و بذلك حصرت ولاية أمر المسلمين في ثلاث هم: اللّه و رسوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و الذين آمنوا و أقاموا الصّلاة و أدوا الزّكاة و هم في حالة الركوع في الصّلاة كما تقول الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ.
و لا شك أنّ الرّكوع المقصود في هذه الآية هو ركوع الصّلاة و لا يعني الخضوع، لأنّ الشارع المقدس اصطلح في القرآن على كلمة الرّكوع للدلالة على الركن الرّابع للصلاة.
[١]- تفسير مجمع البيان: ج ٢، ص ٢١٠، في ذيل الآية البحوثة.