الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - التّفسير
الآيتان [سورة المائدة (٥): الآيات ٦٥ الى ٦٦]
وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥) وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (٦٦)
التّفسير
بعد أن وجهت الآيات السابقة النقد لنهج و أسلوب أهل الكتاب، جاءت هاتان الآيتان وفقا لما تقتضيه مبادئ التربية الإنسانية لتفتحا باب العودة و التوبة أمام المنحرفين من أهل الكتاب، لكي يعودوا إلى الطريق القويم، و لتريهم الدرب الحقيقي الذي يجب أن يسيروا فيه، و لتثمن دور تلك الأقلية من أهل الكتاب التي عاشت في ذلك العصر لكنّها لم تواكب الأكثرية في أخطائها، فتقول الآية الاولى في البدء: وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ.
بل ذهبت إلى أبعد من هذا فوعدتهم بالجنّة و نعيمها، إذ قالت: وَ لَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ، و هذه إشارة إلى النعم المعنوية الأخروية.