الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - هنا ينبغي الالتفات إلى نقطتين
جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ.
و الأموال التي وهبناها لكم و كنتم تستندون إليها في حياتكم، قد خلفتموها وراءكم، و جئتم صفر الأيدي: وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ [١].
و لا نرى معكم تلك الأصنام التي قلتم إنّها سوف تشفع لكم و ظننتم أنّها شريكة في تعيين مصائركم وَ ما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ.
و لكن الواقع أنّ جمعكم قد تبدد، و تقطعت جميع الروابط بينكم: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ.
و كل ما ظننتموه و ما كنتم تستندون إليه قد تلاشى و ضاع: وَ ضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ.
كان المشركون العرب يستندون في حياتهم إلى أشياء ثلاثة: القبيلة أو العشيرة التي كانوا ينتمون إليها، و الأموال التي جمعوها لأنفسهم، و الأصنام التي اعتبروها شريكة للّه في تقرير مصير الإنسان و شفيعة لهم عند اللّه، و الآية في كل جملة من جملها الثلاث تشير إلى واحدة من هذه الأمور، و إلى أنّها عند الموت تودعه و تتركه وحيدا فريدا.
هنا ينبغي الالتفات إلى نقطتين:
١- نظرا لمجيء هذه الآية في أعقاب الآية السابقة التي تحدثت عن قيام الملائكة بقبض الأرواح عند الموت، و كذلك بالنظر إلى عبارة: وَ تَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ، نفهم أنّ هذا الكلام يقال لهم عند الموت أيضا، و لكن من جانب اللّه، غير أنّ بعض الرّوايات تقول: إنّ هذا الخطاب يوجه إليهم يوم القيامة، على أي حال فإنّ الهدف لا يختلف في الحالين.
[١]- «خولناكم» من «الخول» و هو إعطاء ما يحتاج إلى التعهد و التدبير و الإدارة، و هو النعم التي يسبغها اللّه تعالى على عباده.