الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٣
وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ.
و لا شك أنّ مخالفة أوامر اللّه و نواهيه ظلم يورده الإنسان على نفسه، لأنّ جميع البرامج و الأوامر الإلهية تهدف إلى خير الإنسان، و تتكفل سعادته و تقدمه، و على هذا الأساس فإنّ أية مخالفة من جانب الإنسان تكون مخالفة لتكامل نفسه، و سببا لتأخرها و سقوطها، و آدم و حواء و إن لم يذنبا و لم يرتكبا معصية، و لكن نفس هذا الترك للأولى أنزلهما من مقامهما الرفيع، و استوجب حطّ منزلتهما.
إنّ توبة آدم و حواء الخالصة و إن قبلت من جانب اللّه تعالى- كما نقرأ ذلك في الآية (٣٧) من سورة البقرة فَتابَ- و لكنّهما لم يستطيعا على كل حال التخلص من الأثر الوضعي و النتيجة الطبيعة لعملهما، فقد أمرا بمغادرة الجنّة، و شمل هذا الأمر الشيطان أيضا: قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ.
كما ذكّر الجميع بأنّهم سيتعرضون في الأرض للموت بعد الحياة، ثمّ يخرجون من الأرض مرّة أخرى للحساب قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ.
و الظاهر أن المخاطبين في هذه الآية: قُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ هم آدم و حواء و إبليس جميعا، و لكن لا يبعد أن يكون المخاطبين في الآية اللاحقة هم آدم و حواء فقط لأنّهما هما اللذان يخرجان من الأرض.
قصّة آدم و مستقبل هذا العالم:
إن ببعض المفسّرين الذين تأثروا بموجة الأفكار الغربية الإلحادية عادة، و حاولوا أن يضفوا على قصّة آدم و حواء من بدايتها إلى نهايتها طابع التشبيه و الكناية و المجازية، أو ما يسمّى الآن بالرمزية، و يحملوا جميع الألفاظ المتعلقة بهذه الحادثة- على خلاف الظاهر- على الكناية عن المسائل المعنوية.
و لكن الذي لا شك فيه أن ظاهر هذه الآيات يحكي عن حادثة واقعية عينية وقعت لأبينا و أمنا الأوّلين: آدم و حواء، و حيث أن هذه القصّة لا تتضمن أية نكتة