الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٨ - خالق كل شيء
على الاحتمال الأوّل قد تكون الآية إشارة إلى الذين كانوا يعبدون الملائكة أو مخلوقات غير مرئية.
و على الاحتمال الثّاني قد تكون الإشارة إلى الذين كانوا يعتبرون الجن شركاء للّه أو زوجات له.
يقول الكلبي في كتاب «الأصنام»: إنّ إحدى الطوائف العربية، و تدعي «بنو مليح» و هي إحدى أفخاذ قبيلة «خزاعة» كانت تعبد الجن [١]، كما يقال إنّ عبادة الجن و الاعتقاد بالوهيتها كانت منتشرة بين مذاهب اليونان الخرافية و في الهند [٢].
و يستدل من الآية (١٥٨) من سورة الصافات: وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً على أنّه كان بين العرب من يرى بين اللّه و الجن نسبا و قرابة، و يذكر بعض المفسّرين أنّ قريشا كانت تعتقد أنّ اللّه قد تزوج الجن، فكان الملائكة ثمرة ذلك الزواج [٣].
فينكر الإسلام عليهم ذلك، إذ كيف يمكن ذلك و هو الذي خلق الجن:
وَ خَلَقَهُمْ أي كيف يمكن أن يكون المخلوق شريكا للخالق، لأنّ الشركة دليل التماثل و التساوي، مع أنّ المخلوق لا يمكن أن يكون في مصاف خالقه أبدا! الخرافة الأخرى هي قولهم جهلا- إنّ للّه بنين و بنات: وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَ بَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
أفضل دليل على أنّ هذه العقائد ليست سوى خرافة، هو أنّها تصدر عنهم بِغَيْرِ عِلْمٍ أي أنّهم لا يملكون أي دليل على هذه الأوهام.
من الملاحظ أنّ القرآن استعمل لفظة «خرقوا» من الخرق، و هو تمزيق الشيء بغير روية و لا حساب، و هي في النقطة المقابلة تماما «للخلق» القائم على
[١]- تفسير في ظلال القرآن، ج ٣، ص ٣٢٦- الهامش.
[٢]- تفسير المنار، ج ٨، ص ٦٤٨.
[٣]- تفسير معجم البيان و تفاسير أخرى.