الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - أسرار الغيب
البصر» [١].
و الدليل على ذلك هو ما ذكرناه في تفسير هذه الآية، و هو أنّ أعمال الإنسان تؤثر في وجوده و في وجود الكائنات المحيطة به، تماما مثل الماكنة التي تسجل مقدار حركتها في عداد متصل بها.
و بتعبير أوضح، لو كانت هناك أجهزة دقيقة جدا لاستطاعت أن تسجّل في عين الإنسان عدد النظرات الآثمة، و على الألسنة عدد الأكاذيب و الافتراءات و التهم و الطعون التي اقترفتها، أي أن كل عضو من أعضاء الجسم فيه- بالإضافة إلى روحه- جهاز حاسب يكشف الحساب في لحظة واحدة.
و إذا جاء في بعض الرّوايات أنّ محاسبة المسؤولين و الأغنياء تطول يوم القيامة فإن هذا لا يعني في الواقع طول زمن الحساب، بل هو طول زمن المحاسبة عليهم، إذ لا بدّ لهم من الإجابة على الأسئلة الكثيرة التي تلقى عليهم بشأن الأعمال التي ارتكبوها، أي أن ثقل مسئولياتهم و لزوم إجابتهم على الأسئلة لإتمام الحجّة عليهم هي التي تطيل زمن محاكمتهم.
يؤلف مجموع هذه الآيات درسا تربويا كاملا لعباد اللّه في إحاطة علمه تعالى بأصغر ذرات هذا العالم و بأكبرها و قدرته و قهره لعباده و معرفته بجميع أعمال البشر، و قيام كتبة أمناء بحفظ أعمال الناس و قبض أرواحهم في لحظات معينة بالنسبة لكل منهم، و بعثهم يوم القيامة، و من ثمّ محاسبتهم محاسبة دقيقة و سريعة.
كيف يمكن أن يؤمن الشخص بمجموع هذه المسائل ثمّ لا يراقب أعماله، يظلم دون وازع، و يكذب و يفتري و يعتدي على الآخرين؟
هل يجتمع كل هذا مع الإيمان و الاعتقاد على صعيد واحد؟
[١]- المصدر نفسه، ج ١، ص ٢٩٨.