الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - أسرار الغيب
بأعمالكم أيضا.
ثمّ يقول: إنّ نظام النوم و اليقظة هذا يتكرر، فأنتم تنامون في الليل ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى [١] أي ثمّ يوقظكم في النهار .. و تستمر هذه العملية حتى نهاية حياتكم.
و يبيّن القرآن النتيجة النهائية لهذا المبحث بالشكل التالي: ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و في الآية الثّالثة توضيح أكثر لإحاطة علم اللّه بأعمال عباده و حفظها بكل دقة ليوم الحساب، بعد أن يسجلها مراقبون مرسلون لإحصاء أعمالهم: وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً.
سبق أن قلنا إنّ «القاهر» هو المتسلط الغالب المهيمن الذي لا تقف أمامه أية قوّة، و يرى بعضهم هذه الكلمة تستعمل حيث يكون المقهور عاقلا.
أمّا كلمة «الغالب» فليست فيها هذه الخصوصية، فهي عامّة واسعة المعنى.
«حفظة» جمع «حافظ» و هم هنا الملائكة الموكّلون بحفظ أعمال الناس، كما جاء في سورة الإنفطار، الآيات ١٠- ١٣: إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ.
و يرى بعض المفسّرين أنّهم لا يحفظون أعمال الإنسان، بل هم مأمورون بحفظ الإنسان نفسه من الحوادث و البلايا حتى يحين أجله المعين، و يعتبرون حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ بعد «حفظة» قرينة تدل على ذلك، كما يمكن اعتبار الآية (١١) من سورة الرعد دليلا عليه كذلك [٢].
و لكنّ بالتدقيق في مجموع الآية التي نحن بصددها نتبيّن أنّ القصد من الحفظ هنا هو حفظ الأعمال، أمّا بشأن الملائكة الموكّلين بحفظ الناس فسوف
[١]- الضمير في «فيه» يعود على «النهار» و «يبعثكم» بمعنى يوقظكم و ينهضكم، و «أجل مسمى» هو العمر المحدد لكل فرد.
[٢]- تفسير الميزان، ج ٧، ص ١٣٤.