الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - ثلاثة امتيازات مهمّة
واحدة، بالرغم من وجود بعض الاختلافات الخاصّة و الخصائص اللازمة التي تقتضيها الحاجة في كل زمان و مكان، و كل دين تال يكون أكمل من الدين السابق. بحيث تستمر مسيرة الدروس العلمية و التربوية حتى تصل إلى المرحلة النهاية، أي الإسلام.
و لكن ما المقصود من أمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يهتدي أولئك الأنبياء؟
يقول بعض المفسّرين: إنّ المقصود قد يكون هو الصبر و قوة التحمل و الثبات في مواجهة المشاكل، و يقول بعض آخر إنّه «التوحيد و إبلاغ الرسالة» و لكن يبدو أنّ للهداية معنى واسعا يشمل التوحيد و سائر الأصول العقائدية، كما يشمل الصبر و الثبات و سائر الأصول الأخلاقية و التربوية.
يتّضح ممّا سبق أنّ هذه الآية لا تتعارض مع القول بأنّ الإسلام ناسخ الأديان و الشرائع السابقة، إذ أنّ النسخ إنّما يشمل جانبا من أحكام تلك الشرائع لا الأصول العامّة للدعوة.
ثمّ يؤمر النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يقول للنّاس إنّه مثل سائر الأنبياء لا يتقاضى أجرا لقاء عملية تبليغ الرسالة: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً.
ليس الاقتداء بالأنبياء و بسنتهم الخالدة هو وحده الذي يوجب عليّ عدم طلب الأجر، بل أنّ هذه الدين الطاهر الذي جئتكم به وديعة إلهية أضعها بين أيديكم، و طلب الأجر على ذلك لا معنى له.
ثمّ إنّ هذا القرآن و هذه الرسالة و الهداية إن هي إلّا إيقاظ و توعية للناس جميعا: إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرى لِلْعالَمِينَ.
إنّ النعم العامّة الشاملة مثل نور الشمس و الهواء و الأمطار هي أمور عامّة و عالمية، لاتباع و لا تشترى، و لا أجر يعطى لقاءها، هذه الهداية أو الرسالة ليست خاصّة و مقصورة على بعض دون بعض حتى يمكن طلب الأجر عليها، (ممّا قيل في تفسير هذه العبارة يتضح الترابط بينها و بين عبارات الآية الأخرى، و بين ما