الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - التّفسير
الحقّ، كما جاء في سبب نزول الآية، فالحكم في مثل هذه الحالة- أي عند الاطلاع على أن الشاهدين قد ارتكبا إثمّ العدوان على الحقّ و اضاعته- هو أن تستعيضوا عنهما باثنين آخرين ممن ظلمهما الشاهدان الأولان (أي ورثة الميت) فيشهدان لإحقاق حقهما: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيانِ.
يذهب العلّامة الطبرسي في «مجمع البيان» إلى أنّ هذه الآية تعتبر من حيث المعنى و الإعراب من أعقد الآيات و أصعبها، و لكن بالالتفات إلى نقطتين نجد أنّها ليست بتلك الصعوبة و التعقيد.
فالنّقطة الاولى: هي أن معنى «استحق» هنا بقرينة كلمة «إثم» هو إثمّ العدوان على حق الآخرين.
و النّقطة الثّانية: هي أنّ «الأوليان» تعني هنا «الأولان» أي الشاهدان اللذان كانا عليهما أنّ يشهدا أوّلا و لكنّهما انحرفا عن طريق الحقّ.
و عليه يكون المعنى: إذا ثبت أنّ الشاهدين الأولين ارتكبا مخالفة، فيقوم مقامهما اثنان آخران ممن وقع عليهم ظلم الشاهدين الأولين [١].
ثمّ تبيّن ما ينبغي على هذين الشاهدين أن يفعلاه فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما وَ مَا اعْتَدَيْنا إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ.
لمّا كان أولياء الميت على علم بالأموال و الأمتعة التي أخذها معه عند سفره أو التي يملكها عموما، فيمكن أن يشهدوا على أنّ الشاهدين الأولين قد خانا و ظلما، و تكون هذه الشهادة حسية مبنية على القرائن، لا حدسية.
و الآية الأخيرة، في الحقيقة، بيان لحكمة الأحكام التي جاءت في الآيات السابقة بشأن الشهادة و هي أنّه إذا أجريت الأمور بحسب التعاليم، أي إذا طلب
[١]- على هذا يكون إعراب «آخران» مبتدأ، و جملة «يقومان مقامهما» خبر، و «أوليان» فاعل «استحقا» و «من الذين» أي من ورثة الميت الذين وقع عليهم الظلم، و الجار و المجرور صفة «آخران» «تأمل بدقّة».