الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - القسم و كفارته
وَ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً.
و الشرط الوحيد لذلك هو الاعتدال و التقوى عند التمتع بتلك النعم: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ أي أنّ إيمانكم باللّه يوجب عليكم احترام أوامره في التمتع و في الاعتدال و التقوى.
هناك احتمال آخر في تفسير هذه الآية، و هو أنّ الأمر بالتقوى يعني إن تحريم المباحات و الطيبات لا يأتلف مع درجات التقوى المتكاملة الرفيعة، فالتقوى تستلزم أن لا يتجاوز الإنسان حد الاعتدال من جميع الجهات.
و الآية التي بعدها تتناول القسم الذي يقسم به الإنسان في حالة تحريم الحلال و في غيره من الحالات بشكل عام، و يمكن القول أنّ القسم نوعان:
فالاولى: هو القسم اللغو، فيقول: لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ.
في تفسير الآية (٢٢٥) من سورة البقرة- التي تتناول موضوع عدم وجود عقاب على اللغو في الأيمان- قلنا: إنّ المقصود باللغوّ في الأيمان- كما يقول المفسّرون و الفقهاء- الأيمان التي ليس لها هدف معين و لا تصدر عن وعي و عزم إرادي، و إنما هي قسم يحلف به المرء من غير تمعن في الأمر فيقول: و اللّه و باللّه، أو لا و اللّه و لا باللّه، أو إنّه في حالة من الغضب و الهياج يقسم دون وعي.
و يقول بعضهم: إنّ الإنسان إذا كان واثقا من أمر فاقسم به، ثمّ ظهر أنّه قد أخطأ، فقسمه- يعتبر أيضا- من نوع اللغو في الأيمان، كأن يتيقن أحدهم من خيانة زوجته على أثر سعاية بعض الناس و وشايتهم، فيقسم على طلاقها، ثمّ يتّضح له أن ما سمعه بحقّها كان كذبا و افتراء، فإنّ قسمه ذاك لا اعتبار له، إننا نعلم أيضا أنّه بالإضافة إلى توفر القصد و الإرادة و العزم في القسم الجاد، يجب أن يكون محتواه غير مكروه و غير محرم، و عليه إذا أقسم أحدهم مختارا أن يرتكب عملا محرما أو مكروها، فإن قسمه لا قيمة له و لا يلزمه الوفاء به، و يحتمل أن يكون مفهوم «اللغو» في هذه الآية مفهوما واسعا يشمل هذا النوع من الأيمان