الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - لا تتجاوزوا الحدود!
بدلا من ذلك إلى العبادة، فأقسم أمير المؤمنين عليه السّلام أن ينام من الليل أقلّه و يصرفه في العبادة، و أقسم بلال أن يصوم أيّامه كلّها، و أقسم عثمان بن مظعون أن يترك إتيان زوجته و أن ينقطع إلى العبادة.
جاءت زوجة عثمان بن مظعون- و كانت امرأة جميلة- يوما إلى عائشة فعجبت عائشة من حالها فقالت: ما لي أراك متعطلة؟
فقالت: لمن أتزين؟ فو اللّه ما قاربني زوجي منذ كذا و كذا فانّه قد ترهب و لبس المسوح و زهد في الدنيا، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فجاء إليهم و أخبرهم أن ذاك خلاف سنّته و قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثمّ جمع الناس و خطبهم و قال:
«ما بال أقوام حرموا النساء و الطعام و الطيب و النوم و شهوات الدنيا، أمّا إنّي لست آمركم أن تكونوا قسيسين و رهبانا، فإنّه ليس في ديني ترك اللحم و لا النساء و لا اتّخاذ الصوامع، و إنّ سياحة أمّتي الصوم و رهبانيتهم الجهاد، اعبدوا اللّه و لا تشركوا به شيئا و حجوا و اعتمروا و أقيموا الصّلاة و آتوا الزّكاة و صوموا رمضان، و استقيموا يستقم لكم، فإنّما هلك من كان قبلكم بالتشديد، شددوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم ...».
فقام الذين كانوا قد أقسموا على ترك تلك الأمور و قالوا: يا رسول اللّه، لقد أقسمنا على ذلك، فما ذا نفعل؟ فنزلت الآيات المذكورة جوابا لهم [١].
لا بدّ من القول بأنّ قسم البعض مثل قسم عثمان بن مظعون لم يكن مشروعا لما فيه من غمط لحقوق زوجته، و لكن فيما يتعلق بقسم الإمام علي عليه السّلام بإحياء الليل بالعبادة، فإنّه كان أمرا مباحا، و لكن المستفاد من الآيات هو أنّ الاولى أن لا يكون ذلك بصورة مستمرة و دائمة، و لا يتعارض مع عصمة علي عليه السّلام، لأننا نقرأ بما
[١]- ما ذكر أعلاه في سبب النّزول، قسم منه مأخوذ من تفسير علي بن إبراهيم، و قسم من تفسير مجمع البيان و تفاسير أخرى.