الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٠ - التّفسير
و قد جاءت هذه العبارة بعينها في مطلع سورة البقرة إذا يقول تعالى: ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (و للمزيد من التوضيح راجع تفسير الآية ٢ من سورة الحمد).
ثمّ إنّه سبحانه يوجه خطابه إلى عامّة الناس يقول: اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ و بهذا الطريق يكون قد بدأ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مهمّته و رسالته، و انتهى بوظيفة الناس و واجبهم تجاه الرسالة.
و للتأكيد يضيف سبحانه قائلا: وَ لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فلا تتبعوا غير أوامر اللّه، و لا تختاروا وليا غير اللّه.
و حيث إنّ الخاضعين للحق و المذكرين قليلون، لذا قال في ختام الآية:
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ.
و من هذه الآية يستفاد أنّ الإنسان يواجه طريقين (أو خيارين) إمّا القبول بولاية اللّه و قيادته، و إمّا الدخول تحت ولاية الآخرين، فإذا سلك الطريق الأوّل كان اللّه وليّه، و أمّا إذا دخل تحت ولاية الآخرين فإن عليه- حينئذ- أن يخضع في كل يوم لواحد من الأرباب، و أن يختار ربّا جديدا.
و كلمة «الأولياء» التي هي جميع «ولي» إشارة إلى هذا المعنى.