الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٠ - ما هو ميزان الأعمال يوم القيامة؟
الهدف من المصباح و النتيجة المتوخاة أو المتحصلة منه، يعني الأداة التي نزيل الظلمة.
و الأمر في قضيّة «الميزان» على هذا الغرار، بل و في هذه الحياة ذاتها نرى كيف أن الموازين تطوّرت مع مرور الزمن تطورا كبيرا، حتى أنه بات يطلق لفظ الميزان على وسائل التوزين الأخرى، مثل مقياس الحرارة، و مقياس سرعة الهواء و أمثال ذلك.
اذن، فالمسلّم هو أن أعمال الإنسان توزن في يوم القيامة بأداة خاصّة لا بواسطة موازين مثل موازين الدنيا، و يمكن أن تكون تلك الأداة نفس وجود الأنبياء و الأئمّة و الصالحين، و هذا ما يستفاد- أيضا- من الأحاديث المروية عن أهل البيت عليهم السّلام.
ففي بحار الأنوار ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير قوله تعالى: وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ أنه قال: «و الموازين الأنبياء، و الأوصياء، و من الخلق من يدخل الجنّة بغير حساب» [١].
و
جاء في رواية أخرى: إنّ أمير المؤمنين و الأئمّة من ذريته عليهم السّلام هم الموازين [٢].
و نقرأ في إحدى زيارات الإمام أمير المؤمنين المطلقة:
السلام على ميزان الأعمال.
و في الحقيقة أن الرجال و النساء النموذجيين في العالم هم مقاييس لتقييم أعمال العباد، فكل من شابههم كان له وزن بمقدار مشابهته لهم، و من بعد عنهم كان خفيف الوزن، أو فاقد الوزن من الأساس.
بل إنّ أولياء اللّه في هذا العالم هم أيضا مقاييس للوزن و التقييم، و لكن حيث
[١]- بحار الأنوار، الطبعة الجديدة، ج ٧، ص ٢٥٢ و ٢٥١.
[٢]- المصدر السابق.