الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - فالق الإصباح
في نوع من السكون و الراحة، لذلك نجد في الطبيعة أنّ النوم في الليل لا يقتصر على الحيوانات فقط، بل إنّ النباتات تنام في الليل أيضا، و عند بزوغ خيوط الصباح الأولى تشرع بفعاليتها و نشاطها، بعكس الإنسان في هذا العصر الآلي، فهو يبقى مستيقظا إلى ما بعد منتصف الليل، ثمّ يظل نائما حتى بعد ساعات من طلوع الشمس، فيفقد بذلك نشاطه و سلامته.
في الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام نجد التأكيد على ما ينسجم مع هذا التنظيم، من ذلك ما
جاء في نهج البلاغة عن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال يوصي أحد قواده «... و لا تسر أوّل الليل فإنّ اللّه جعله سكنا و قدره مقاما لا ضعنا، فارح فيه بدنك و روح ظهرك» [١].
و
في حديث عن الإمام الباقر عليه السّلام أنّه قال: «تزوج بالليل فإنّه جعل الليل سكنا» [٢].
و
في كتاب الكافي عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليه السّلام أنّه كان يأمر بعدم ذبح الذبائح في الليل و قبل طلوع الفجر، و كان يقول: «إنّ اللّه جعل الليل سكنا لكل شيء» [٣].
ثمّ يشير اللّه تعالى إلى الثالثة من نعمه و دلائل عظمته بجعل الشمس و القمر وسيلة للحساب: وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً.
«الحسبان» بمعنى الحساب، و لعل القصد منه أنّ الدوران المنظم لهاتين الكرتين السماويتين و سيرهما الدائب (المقصود طبعا حركتها في أنظارنا و هي الناشئة عن حركة الأرض) عون لنا على وضع مناهجنا الحياتية المختلفة وفق مواعيد محسوبة، كما ذكرنا في التّفسير.
[١]- تفسير الصافي في تفسير الآية.
[٢]- المصدر السابق.
[٣]- المصدر السّابق.