الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٦ - فالق الإصباح
يرى بعض المفسّرين أنّ الآية تريد أن تقول إن هاتين الكرتين السماويتين تتحركان في السماء وفق حساب و برنامج و نظام.
و عليه فهي في الحالة الأولى إشارة إلى إحدى نعم اللّه على الإنسان، و في الحالة الثّانية إشارة إلى واحد من أدلة التوحيد و إثبات وجود الخالق، و لعلها إشارة إلى كلتيهما.
على كل حال، إنّه لموضوع مهم جدّا أن تكون الأرض منذ ملايين السنين تدور حول الشمس و القمر يدور حول الأرض، و بذلك تنتقل الشمس في أنظارنا من برج إلى برج بين الأبراج الفلكية الاثنتي عشرة، و القمر يدور في حركته المنتظمة من الهلال حتى المحاق، أنّ حساب هذا الدوران من الدقة و الضبط بحيث إنّه لا يتقدم و لا يتأخر لحظة واحدة، و لو لاحظنا أنّ الأرض تدور حول الشمس في مدار بيضوي معدل شعاعه ١٥٠- مليون كيلومتر ضمن جاذبية الشمس العظيمة، و القمر الذي يدور كل شهر حول الأرض في مدار شبه دائرة شعاعه نحو ٣٧٤ ألف كيلومتر و لا يخرج من جاذبية الأرض العظيمة، فهو دائم الانجذاب نحوها، عندئذ يمكن أن ندرك مدى التعادل الدقيق بين قوة الجذب بين هذه الأجرام السماوية من جهة، و القوة الطاردة عن مراكزها (القوة المركزية) من جهة أخرى، بحيث لا يمكن أنّ تتوقف لحظة واحدة أو تختلف قيد شعرة.
و هذا ما لا يمكن أن يكون إلّا في ظل علم و قدرة لا نهائيتين يضعان تخطيطه و ينفذانه بدقّة، لذلك تنتهي الآية بقولها: ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.