الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - التّفسير
لو تطلعنا إلى السماء عدّة ليال متوالية لانكشف لنا أنّ مواضع النجوم في السماء متناسقة في كل مكان، و كأنّها حبات لؤلؤ خيطت على قماش أسود، و إنّ هذا القماش يسحب باستمرار من الشرق إلى الغرب، و كلها تتحرك معه و تدور حول محور الأرض دون أن تتغير الفواصل بينها، إنّ الاستثناء الوحيد في هذا النظام هو عدد من الكواكب التي تسمى بالكواكب السيارة لها حركات مستقلة و خاصّة، و عددها ثمانية: خمسة منها ترى بالعين المجرّدة، و هي (عطارد و الزهرة، و زحل، و المريخ و المشتري) و ثلاثة لا ترى إلّا بالتلسكوب و هي (أورانوس و نبتون و پلوتو) بالإضافة إلى كوكب الأرض التي تجعل المجموع تسعة.
و لعل إنسان ما قبل التّأريخ كان يعرف شيئا عن «الثوابت» و «السيارات» لأنّه لم يكن هناك ما يمكن أن يجلب انتباهه أكثر من السماء المرصعة بالنجوم في ليلة ظلماء، فلا يستبعد أن يكون هو أيضا قد استخدم النجوم في الاستهداء و معرفة الاتجاه.
يستفاد من بعض روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ لهذه الآية تفسيرا آخر، و هو أنّ المقصود بالنجوم القادة الإلهيين و الهداة إلى طريق السعادة، أي الأئمّة الذين يهتدي بهم الناس في ظلام الحياة فينجون من الضياع، و سبق أن قلنا أنّ هذه التفاسير المعنوية لا تتنافى مع التفاسير الظاهرية، و من الممكن أن تقصد الآية كلا التفسيرين [١].
[١] تفسير نور الثقلين، ج ١، ص ٧٥٠.