الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - أعظم الشّاهدين
أهناك شهادة أعظم من شهادة ربّ العالمين؟ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ و هل هناك دليل أكبر من هذا القرآن؟: وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ، هذا القرآن الذي لا يمكن أن يكون وليد فكر بشري، خاصّة في تلك الظروف الزّمانية و المكانية، هذا القرآن الذي يضمّ مختلف الشواهد على إعجازه، فألفاظه معجزة، و معانيه معجزة، أليس هذا الشاهد الكبير وحده كاف لأن يكون تصديقا إلهيا للدعوة!!.
يستفاد من هذه العبارة أيضا أنّ القرآن أعظم معجزة و أكبر شاهد على صدق دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
ثمّ يشير إلى هدف نزول القرآن و يقول: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ أي أنّ القرآن قد نزل عليّ لكي أنذركم، و أنذر جميع الذين يصل إليهم- عبر تاريخ البشر، و على امتداد الزمان و في أرجاء العالم كافة- كلامي، و أحذرهم من عواقب عصيانهم.
يلاحظ هنا أنّ الكلام مقتصر على الإنذار مع أنّ خطابات القرآن تجمع غالبا بين الإنذار و البشرى، و السبب في ذلك يعود إلى أنّ الكلام موجه هنا إلى أفراد معاندين مصرين على المكابرة، و لا يمكن أن نتصور في الواقع عبارة أوجز و أشمل لبيان المقصود من هذه العبارة، و ما فيها من دقّة و سعة يزيل كل إيهام في عدم اختصاص دعوة القرآن بالعرب أو بزمان أو مكان معينين.
بعض العلماء استدلوا بهذا التعبير و أمثاله على ختم النّبوة برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فهذه الجملة تعني أنّ الرّسول قد بعث إلى جميع الذين تصلهم دعوته، و هذا يشمل جميع الذين يردون الحياة حتى نهاية العالم.
و تفيد الأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السّلام أنّ مفهوم إبلاغ القرآن لا يعني مجرّد وصول نصوصه إلى الأقوام الأخرى فحسب، بل أنّ المفهوم يشمل وصول ترجماته بمختلف اللغات إلى تلك الأقوام.
جاء عن الإمام الصّادق عليه السّلام أنّه عند ما سئل عن هذه الآية قال: «بكل