الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - الرّد على اعتراضات ثمانية
الحياة.
و نحن نقرأ في الرّوايات التي نقلت في أسانيد الشّيعة و السنّة عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بحقّ علي عليه السّلام أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دعا عليا: وصيه و خليفته، في حين أن هذين العنوانين لم يكونا ليتحققا في زمن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و القرآن المجيد- أيضا- يشتمل على مثل هذه التعابير، و من ذلك ما ورد عن (زكريا) الذي توسل إلى اللّه بقوله: .. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ .. [١] و المعروف أنّ المراد- هنا- من كلمة (ولي) المشرف الذي يتولى شؤون الإشراف بعد الموت كما يعيّن الكثير من الناس في حياتهم من يقوم مقامهم بعد الموت، و يسمّى الشخص المعين منذ لحظة تعيينه بالنائب أو الخليفة مع كون هذه الصفات بالقوة، و ليست بالفعل.
٦- و احتجّوا- أيضا- بقولهم: لماذا لم يعتمد علي عليه السّلام على هذا الدليل الواضح للدفاع عن حقّه؟
الجواب:
لقد لاحظنا- من خلال البحث الذي تناول الرّوايات في سبب نزول هذه الآية- أن هذا الحديث قد نقل في كتب عديدة عن الإمام علي عليه السّلام نفسه، و من ذلك ما جاء في مسند «ابن مردويه» و «ابن الشّيخ» و «كنز العمال» و هذا بذاته دليل على استدلال الامام علي عليه السّلام بهذه الآية الشريفة.
و نقل في كتاب (الغدير) القيم عن كتاب (سليم بن قيس الهلالي) حديث مفصل مفاده أنّ عليّا عليه السّلام حين كان منشغلا بحرب صفين، تحدث في ميدان الحرب امام جمع من الناس مستدلا بدلائل عديدة في إثبات حقّه، و كان من جملة ما استدل به الإمام عليه السّلام هذه الآية الكريمة [٢].
[١]- مريم، ٥.
[٢]- الغدير، ج ١، ص ١٩٦.