الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - أوّل قياس هو قياس الشيطان
و الصغار بدل العظمة و هذه يعني أنّه لم يصل إلى هدفه فحسب، بل بات على العكس من ذلك.
و نحن نقرأ في نهج البلاغة «الخطبة القاصعة» في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام عند ذمّه للتكبر و العجب ما يلي:
«فاعتبروا بما فعل اللّه بإبليس إذ أحبط عمله الطويل، و جهده الجهيد، و كان قد عبد اللّه ستة آلاف سنة ... عن كبر ساعة واحدة، فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته؟ كلا، ما كان اللّه سبحانه ليدخل الجنّة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، إنّ حكمه في أهل السماء و أهل الأرض الواحد» [١].
و
قد جاء أيضا عن الإمام علي بن الحسين عليه السّلام أنّه قال: «إنّ للمعاصي شعبا فأوّل ما عصي اللّه به الكبر، و هي معصية إبليس حين أبى و استكبر و كان من الكافرين، و الحرص و هي معصية آدم و حواء ... ثمّ الحسد و هي معصية ابن آدم حيث حسد أخاه فقتله» [٢].
و كذا
نقل عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال: «أصول الكفر ثلاثة: الحرص و الاستكبار و الحسد، فأمّا الحرص فإن آدم حين نهي عن الشجرة حمله الحرص على أن أكل منها، و أمّا الاستكبار فإبليس حيث أمر بالسجود لآدم فأبى، و أمّا الحسد فإبنا آدم حيث قتل أحدهما صاحبه» [٣].
و لكن قصّة الشيطان لم تنته إلى هذا الحدّ، فهو عند ما عرف بأنه صار مطرودا من حضرة ذي الجلال زاد من طغيانه و لجاجته، و بدل أن يتوب و يثوب إلى اللّه و يعترف بخطئه فإنّ الشيء الوحيد الذي طلبه من اللّه تعالى هو أن يمهله و يؤجّل موته إلى يوم القيامة: قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ.
و لقد استجاب اللّه لهذا الطلب، ف قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ.
[١]- إطلاق «الملك» على الشيطان إنما هو لأجل أنّه كان له مكان في صفوف الملائكة، و كان رديفا لهم لا أنّه كان منهم و من جنسهم كما قلنا سابقا.
[٢]- سفينة البحار، مادة كبر.
[٣]- أصول الكافي، ج ٢، ص ٢١٩، باب أصول الكفر.