خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٧٥ - ١٣٠٢ ه استيلاء أولاد سعود بن فيصل على الرياض
من عمهم عبد اللّه الضعف حينما أوفد إلى ابن رشيد، فحدثتهم أنفسهم القضاء عليه و ضم العارض إلى المخرج لأنهم يرون أنفسهم أقدر على حفظ الباقية بأيديهم من البلاد. فساروا إلى الرياض بما عندهم من القوة و دخلوا البلد و استولوا عليها و قبضوا على عبد اللّه و حبسوه فبلغ الخبر ابن رشيد فأقام النكير على أولاد سعود و شنع عليهم عملهم بعمهم، و كتب بذلك إلى البلدان و خرج من حايل و معه أهل حايل و توابعها و قبائلها، و كتب إلى رؤساء البلدان فأجابوه و سار معه ابن مهنا بأهل القصيم، و انضم إليه أهل الوشم و سدير و قصد الرياض متظاهرا بنصرة عبد اللّه الفيصل.
و لما وصل الرياض خرج إليه وفد من أهلها يرأسهم الشيخ عبد اللّه بن عبد اللطيف آل الشيخ و الإمام عبد الرحمن الفيصل بنواياه فأخبرهم أنه لم يأت فاتحا و لا طمع له في شيء أو إنما جاء نجدة لعبد اللّه الفيصل و إخراجه من سجن أولاد سعود ليعود عبد اللّه إلى الحكم، فرجعوا و جرت المفاوضات بينه و بين أولاد سعود، فتم الاتفاق على أمن أولاد سعود على أنفسهم و أموالهم و أن يخرجوا من الرياض، فخرجوا منها و قصدوا الخرج، فدخل ابن رشيد و أخرج عبد اللّه من السجن و بدلا من أن يردّه إلى الحكم في بلاده كما زعم أرسله و أخاه عبد الرحمن و عشرة من آل السعود لحايل زاعما أنه لا يأمن عليه رجوع أولاد سعود، لهذا اختار له أن يكون عنده إلى أن تستقر الأمور السياسية الاستعمارية لا يختلف معناها سواء في الإمارات البدوية أو الدول المتمدنة الاستعمارية للتظاهر بنصرة الضعيف للوصول إلى أغراضها. سار عبد اللّه الفيصل و من معه إلى حايل و نصب ابن رشيد ابن علي السبهان أميرا في الرياض، و كان هذا جبارا ظالما شديد القسوة لا يعرف قلبه سبيلا إلى الرحمة.