خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٥١ - سياسته
الدعوة شيء من المرونة السياسية لما وقفت عند المد الذي وقفت عنده، و لو كان المسلمون و العرب بتلك الوقت بالحالة التي هم فيها اليوم من الرقي لوجدوا في عبد العزيز و ابنه سعودا ما يبلغهم أملهم في الاستقلال و تخليص الجزيرة و البلاد المشتعلة بها من النفوذ التركي، و منع التدخل الأجنبي الذي تغلغل فيها الآن، و لكنها فرصة ضاعت و لم يحسن الطرفان استثمارها، و السبب في ذلك ما كان عليه المسلمون من الضعف الأخلاقي، و الوهن السياسي الذي وجده الحكم التركي و الدعاية التي بثها هؤلاء بمساعدة مأجوريهم من العلماء و الأمراء لتشويه سمعة هذه النهضة و وصمتها بالخروج عن الدين، و إذا ما أردت أن تعرف مدى تغلغل هذه الدعاية بالأمة الإسلامية تجده هذه التواريخ التي جعلت القضاء على هذه النهضة من أكبر مناقب السلطان محمود و أعظم حسنات محمد علي خديوي مصر، و خصوصا العلماء الدينيين الذين كان معظمهم أبوابا للدعاية التركية، هذا من جهة و من جهة ثانية إن سياسة الإمام عبد العزيز ليست قابلة للتوسع لكونها دينية خالصة، و ما صاحبها من الشدة لحمل الناس على ما لا يعتقدونه و خصوصا و أن هذه البلدان المجاورة سكانها خليط من المسلمين و غيرهم من المعالم الأخرى الغير إسلامية التي لا ترتاح لمثل هذه السياسة الدينية، فلو سلك الإمام عبد العزيز الأول في سياسته سياسة الملك عبد العزيز عبد الرحمن ملك الحجاز و نجد لهذا العهد لنجح في تحرير بلاد العرب بأسرها، و لكانت اليوم تتمتع بها تحت راية واحدة أو على رايات من أهلها من البحر الأبيض إلى البحر الأحمر إلى الخليج الفارسي، و لكن لكل أجل كتاب.