خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٩٥ - قتل زيد بن مرخان
سلامة الوحيد، و إذا كانت كقونة في بعض الأحيان فإنها بمثل هذا الموقف على العكس بحجة أن الغاية تبرر الواسطة، فكتب كتابا و أرسله إلى زيد بن مرخان فوافاه، و هو في عقرباء بالموضع المعروف قرب العيينة، يقول فيه: قد بلغني مسيرك و ما عزمت عليه و علمت أنه ما ساقك إلّا الطمع، و أنت تعلم أننا لسنا طعمة لأول أكل، و في استطاعتنا الدفاع عن أنفسنا و أوطاننا إلى آخر نسمة، و لدينا من القوة ما يكفل لنا صد عدوان كل من أرادنا بسوء، و لكننا نفضل السلم و نقدمه، فإذا أعيانا الحصول عليه فذلك آخر عذرنا، و بما أني أعلم أنك تجمع هذه الجموع إلّا بسائق الطمع، فإذا كان الأمر كذلك فما هي الفائدة التي يعود عليك إذا جعلتنا طعمة لهذه البوادي، و لكن أعرض عليك أمرا إن قبلته فهو لصالح الجميع، و هو أن تترك البوادي و الجنود بموضعها التي هي فيه، و تقبل إليّ مع بعض خواصك الذي تعتمد عليهم و تتفاوض معي فنعطيك ما يرضيك، مما يعود عليك دون غيرك، و لسان حاله يقول: إذا كنت مأكولا فكن أنت آكلي.
قتل زيد بن مرخان
جازت هذه الحيلة على زيد و انخدع بها، و أخذ يضرب أخماسا لأسداس عما سيطلبه أمير العيينة، و لم يتخذ الحيطة لنفسه و لا خالجه شك في نوايا ابن معمر فامر على ركابه و استصحب محمد بن مسعود و دغيم بن فائز رئيس سبيع و معهم نحو أربعين رجلا، فقصد العيينة و تلقاهم ابن معمر عند باب القصر و أخذ بيد زيد بن مرخان حتى انتهى إلى الموضع المعد لجلوسه فيه، فما استقر في مكانة حتى استقر في جوفه رصاصتان كان فيهما خفة، فوثب محمد بن مسعود و من معه و دخلوا في موضع من القصر يحصنوا فيه، و حصل بينهم مجاملة قتل فيها موسى بن ربيعة أمير