خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٣٤ - الخلاف بين الشريف خالد بن منصور لؤي و بين الشريف عبد اللّه بن الحسين!
و كمن لهم في بطن نخل قرب الخرمة، فلما وصلت حملة الشريف وقعت في الكمين، فوضع السيف فيها و فتك برجالها، و غنم ما معهم من سلاح و معدات، فكبر ذلك على الملك حسين، و جهز حملة ثانية ضعفي الحملة الأولى في عددها و عداها، فلما اقتربت هذه الحملة من الخرمة استعد لها خالد بمن عنده، و استنجد بعض البوادي التي حوله، فلما كان قبل الفجر هجدهم في منزلهم، فأبادهم و غنم ما معهم و أصيب قائد الحملة في فخذه، و كان لانتصارات خالد وقع عظيم في البادية، فالتف عليه كثير من البوادي التي حوله.
أما الملك حسين فقد اضطرب من هذا الخذلان الجديد الذي أصابه من هذه الشرذمة القليلة و ساءه، و هو ملك العرب الأكران يتجاوز عن هذه الإهانات المتكررة فأمر بإعداد حملة ثالثة، عقد لواءها للشريف شاكر بن زيد، و عهد إليه بالتنكيل بهذه العصابة الخارجة عن الطاعة.
سافر الشريف شاكر بقوة يتفاوت عددها بين الثلاثة و الأربعة آلاف، و مع قسم من قبيلة عتيبة، فبلغ خالدا مسير هذه لحملة فلم يشأ أن يمهلها حتى تصل حدود بلاده، بل قصر الطريق عليها و هاجمها بعد مبارحتها و إن ما كادت المعركة تبدأ حتى انهزم جيش الشريف و تركوا ما معهم غنيمة لعدوهم، و رجعوا إلى مكة بعد أن ضاعوا جميع ما معهم، فأضاع الملك حسين صوابه و أراد معاندة الأقدار التي حالفت عدوه و أبى إلّا أن المضي في هوسه حتى ينتقم من خصمه أفظع انتقام فجهز على الأثر حملة رابعة جميها من بوادي الحجاز من بني سفيان، و هذيل و ثقيف و بني سعود حرب الحجازية، و عسكر من أهل بيته، و كان عدد الجميع يتراوح بين الخمسة و الستة آلاف و ولى القيادة صهره الشريف عبد اللّه بن محمد الشريف