خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٢٥ - استدراك
و بينما العالم في الشرق و الغرب في بركان ثائر كانت نجد في خفض من العيش رغبة، و نعمة من الأمن، لم تتمتع به منذ زمان بعيد، بفضل السياسة الحكيمة التي اتبعها الإمام عبد العزيز فانصرفت الرعية إلى أعمالهم الزراعية و التجارية، و اتسع نطاق التجارة و تأسست الروابط التجارية بين أهل نجد و البلاد المجاورة، و على الخصوص مع أهل الكويت، و ازدهرت الأعمال ازدهارا لم يكن مثله فيما سبق و لا أظن أن يعود مثله فيما يأتي.
ذلك لأن خمسين في المائة من أهل نجد أخذ يتعاطى التجارة، و يحلبون الأموال من البلاد المجاورة، كالبحرين، و الكويت، و يصدرونها إلى سوريا من طريق البادية، الذين فرضوا لأنفسهم ضرائب فادحة على الأموال، لقاء السماح لهم باجتياز بلادهم، و هكذا يفعل من يليهم إلى أن يصلوا حدود سوريا، فلا يصل التاجر إلّا و قد سلم على ماله ضعفي قيمة المال، أو ثلاثة أضعافه.
و بالرغم من هذه الضرائب الفادحة، فلا يكادون يصلون حدود سوريا، حتى يجدون عملاءهم ينتظرونهم، فيبتاعون منهم الإبل بأحمالها، فيسأل المشتري عن أصناف البضاعة التي معه، فيخبره، ثم يسألهم عن القيمة و المصاريف، فيقول: كان معي مثلا ألف جنيه ذهبا، اشتريت منها هذه البضاعة بجمالها، و أصرف البقية في طريقي فيتفق معه على ضعفي المبلغ أو ثلاثة أضعافه حسب أهمية البضاعة و رواجها، على أنها لا تقل عن ضعفي رأس المال بحال من الأحوال، فينقده الثمن، و يرجع كل منهما من حيث أتى فيتكرر هذا العمل بالسنة ثلاثة مرات، أو أكثر و استمر ذلك إلى أن سقطت سوريا بيد