خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥١٩ - العرايف
بعد بقرارات النهضة، و تم هذا الاتفاق في شهر جماد، أي بعد اتفاق ابن سعود و الإنكليز بشهرين فقط و لكن لم يعلن الثورة إلّا بعد الاتفاق بأربعة أشهر، أي في ١٠ شعبان من هذه السنة.
و لكن الوالي في مكة غالب باشا قد أحسن ببعض ما يبطنه الشريف، و علم أن حكومته لا تستطيع أن تمده و هو بدون ذلك لا يستطيع المحافظة على ما بيده، ففضل أن يسلم البلاد إلى ابن سعود، نكاية بالشريف أو على الأقل إيجاد الخلاف بين ابن سعود، و الشريف، ففاوض ابن سعود في الأمر، و لئلا يسيء الظن الشريف، جعل إرسال الرسول و الكتاب و الهدية بواسطة، مدعيا أنه إنما يريد بهذه الهدية مهادنة ابن سعود خوفا من تحريكاته على الحجاز.
و لكن الشريف أبقى الهدية عنده، و أرسل الكتاب إلى ابن سعود، و فيه يخبره بأعمال الشريف و مفاوضة الإنكليز لتسليمهم البلاد المقدسة، و جعلها تحت حمايتهم، و يدعوه إلى القدوم ليسلم إليه البلد الحرام، لحفظها و صيانتها من أعداء الإسلام. و قد فعل فخري باشا في المدينة مثل ذلك. و لكن ابن سعود رفض الدعوتين لأمرين:
الأول: أنه لا يريد مثل هذا الأمر بمثل هذه الطريقة، و يرى أن الوقت غير مناسب.
الثاني: أنه يعلم ما وراء ذلك من الصعوبات، أهمها: التحدي للإنكليز، الذي هو في أشد الحاجة إلى مصادقتهم.
أما الحكومة التركية، فقد أخذت تدرك ما يحاوله الشريف، و أرادت تعزيز قواتها في الحجاز، فأرسلت قوة لا نقل عن ثلاثة آلاف مقاتل،