خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥١٣ - رجوعا إلى ابن صباح و العجمان
هذا الكتاب بأيدي العجمان، فكتموا خبر هذا الكتاب، و رحلوا مسرورين ملتجئين إلى حماية صديقهم السري فجعلوا طريقهم إلى العقير ليمتاروا ما يلزمهم من العيش في العقير، بعد أن أخذوا ميرتهم من التمر.
و لكن الحامية التي في القصر ردتهم على أعقابهم، فانقلبوا قاصدين الكويت، لعلمهم أن ابن سعود لا يستطيع أن يتبعهم، لأنه قد أرسل جيشه إلى نجد لقلة المرعى في أطراف الأحساء. فواصلوا سيرهم، و كان معهم فهد بن سعود العرافة الذي أسلفنا ذكره، فأغاروا على بني خالد بأطراف الجبيل، فهزمهم الخوالد و طردوهم. و قتل في هذه الوقعة فهد ابن سعد العراق. و لم يبق من العرايف خارج من الطاعة إلا سلمان بن محمد في قطر، و عبر منها إلى أبو ظبي. و قد ذكرنا قصته في أول حوادث الحسا.
و قد تابعنا خبر حرب العجمان خوفا من انقطاعه، و لم نراع سرد الحوادث على حسب وقوعها، كما يقتضيه سياق التاريخ. و إلا قد وقع حوادث في نجد أثناء هذه الحوادث، أخرناها. و الآن قد آن لنا أن نلحقها.
تقدم الكلام عن الصلح الذي تمّ بين ابن سعود و ابن رشيد بعد وقعة جراب. و لكن ابن رشيد ليس من الذين يحترمون الاتفاقيات. فما كاد يبلغه خبر وقعة كنزان، و اشتغال ابن سعود في قمع حركة العجمان، حتى كشف عن أنياب الغدر، و خرج غازيا في أول شهر رمضان. و كان أهل القصيم مطمئنّين للصلح الذي بينه و بين ابن سعود، فأغار على الصريف، القرية المعروفة بقرب بريدة، و أخذ اثنا عشر رعية من الإبل. ثم أغار على