خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥١١ - رجوعا إلى ابن صباح و العجمان
منازلهم، و تركوها خالية. فلما قارب الجيش الأحسائي- الموضع المذكور-، رأوا كثرة الأشجار، فظنوها القوم. و أخذوا يطلقون الرصاص على غير هدى، و أسرفوا في ذلك، و ليس عندهم أحد. فتركهم العجمان يستنفدون ذخيرتهم، ثم خرجوا عليهم من مكامنهم، و هاجموهم، فالتحم القتال بقية تلك اللية. ثم انهزم أهل الأحساء، و تبعهم بقية جنود ابن سعود. و أسر من أهل الحسا خلق كثير، افتدوا أنفسهم بمبالغ من الدراهم، تزيد و تنقص تبعا لحالة الأسير و مركزه. و كان العجمان يعرفونهم تمام المعرفة، لكثرة اختلاطهم معهم.
أما القتلى فعددهم غير قليل. و قد قتل في تلك الليلة سعد بن عبد الرحمن الفيصل، جاءه سهم عائر، فأصابه، و جرح الإمام عبد العزيز.
رحل العجمان بعد هذه الوقعة، و نزلوا بالبساتين، و كثر عيثهم، و صاروا يتجولون في النخيل، و يخربون الأثمار، و يعلفون أدباشهم من الثمار. و لم يزل ذلك دأبهم ثلاثة أشهر القيظ.
جاء محمد بن عبد الرحمن الفيصل بعد هذه الوقعة، و معه قوة من أهل نجد. و جاء فيصل الدويش، و معه غزو أهل الأرطاوية. و كذلك جاءت غذوان بعض الهجر الجديدة، التي كانت قد تأسست، و اجتمع عند ابن سعود قوة لا بأس بها. و أخذ يبث السرايا لمهاجمة العجمان، و طردهم من النخيل. و أخذت المناوشات يوميا، إلا أنهم لم يستطيعوا زحزحة العجمان من مراكزهم.
و كان الإمام عبد العزيز قد استنجد مبارك الصباح، حسب تعهّده