خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥١ - و في سنة ١٠٨٦ ه أسر سلامة ابن صويط
كبيرة من الخيل و الجيش، فأبى براك أن يقبل منه، فلما كانت السنة الثانية، طلب براك الفدية من ابن صويط، فامتنع هذا عن أدائها، فبقي في أسره، فلما كان أثنار تلك السنة و خرج براك للبر حسب عادته يستوفيه، فبلغ الخبر ابن سلامة بن صويط فخرج و معه من أشداء قومه نحو عشرة رجال، فلما وصل قرب المنزل الذي فيه براك، نزل بعيدا عنه و أخذ يتجسس حتى عرف موضع خيمة حرم براك بن عزيز، فلما كان النصف الأخير من الليل تسلل إلى خيمة حرم براك، و دخلها خفية دون أن يشعر به أحد، و كان لبراك ولد نائما بجانب أمه، فنزعه بلطف و خرج و لم يعلم به أحد، فوصل إلى رفاقه و ركبوا ركابهم (مطاياهم) و ساروا مجدين فلم تطلع الشمس إلّا و هم قد أبعدوا عن دبرة بني خالد، فأخذوا لأنفسهم بعض الراحة، ثم ساروا كسيرهم الأول، فلما صار اليوم التالي صادفه رجل من الصلية، قال: ألا تريد إجازه حسنة، قال: و من لي بذلك، قال:
تسير إلى براك بن غرير في الموضع الفلاني تجده مضطرب الفكر على فقد أحد أولاده، فبشره بسلامة ابنه، و هذا الولد المفقود هو الذي أمامك، و قل له: يسلم عليك فلان بن سلامة بن صويط. و يقول: الولد محفوظ عندنا، و سيكون عندنا على الحالة التي سيكون فيها والدي عنده من خير و شر، فمتى أراد ابنه فليطلق سراح أبي، فوصل الصلبي عند ابن غرير و وجده بغاية الكدر بعد مضي ثلاثة أيام لا يعلم عن حالة ابنه شيء، و قد أرسل الخيل و الجيش يطلبه فوجد أثر الركائب و تبعوها، إلى أن دخلت في أراضي الظفير و رجعوا خائبين، و قد ترجح لديهم أن الابن قد قتل، فلما قدم الصلبي على براك و أخبره عن ابنه و بشره بسلامته، سر سرورا عظيمّا، فأنعم عليه بكسوة، و منح له بعض الدراهم، و اطمئن خاطره على والده،