خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٠٤ - وقعة جراب
منهم قبل أن يرتحلوا، فأرجع عليهم ما كان لهم، و ارتحلوا عن حمى البلد.
وقعة جراب
ذكرنا في حوادث السنة الماضية انتقاض الصلح بين ابن سعود و بين ابن رشيد، و ذلك أن ابن رشيد بعد ما أمدته الحكومة العثمانية بالسلاح و الذخيرة، التي قدمنا ذكره، اشتد ساعده و رأى أن يستعمل هذه القوة لخضن شوكة ابن سعود، فأخذ يستعد و يجهز. و في أول هذه السنة، استلحق قبائله من حرب و هتيم، و انضموا إلى شمر. أما ابن سعود لما بلغه استعداد ابن رشيد، أمر على أهل القصيم و الوشم و سدير و أهل الجنوب أن يجهزوا غزوهم، و يوافوه في الخفس- الماء المعروف في القرب من سدير- و أرسل إلى القبائل الموالية، فوافاه منهم بعض من سبيع و السهول و قحطان، و بعض من قبيلة حرب و العجمان، و بلغه أن ابن رشيد قد نزل قبة- الماء المعروف بسفح عروق الأسياح من الشرق- فأقبل ابن سعود بجنوده، و أقبل ابن رشيد بجنوده.
فالتقى الفريقان بين شعيب الأرطاوي و بين جراب- الماء المعروف- في اليوم الثامن من ربيع الأول، فالتحم القتال بين الفريقين، و كان ابن رشيد على تعبئة تامة، فجعل معظم قوته تجاه رابة ابن سعود و أهل الرياض. فلما اشتد القتال، و حمي و طيسه، أغاروا شمر على جيش ابن سعود، و أخذوا قسما منه. و أغاروا العجمان و بعض من حرب ممن كان مع ابن سعود، و أخذوا البقية، أما مطير، فلم يصلوا إلّا بعد اشتباك القتال، فأغاروا على جيش ابن رشيد، و أخذوه فصارت الغنيمة للبادية من الطرفين.