خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٧٤ - حوادث سنة ١٣٢٨ ه
حوادث سنة ١٣٢٨ ه
بأواخر سنة ١٣٢٨ ه كانت حذرة قافلة، لأهل عنيزة خارجة من الكويت، مشدودها- أي حمول البضايع التي معهم- قريب خمسماية حمل، و عدد رجالها ماية و أربعون رجلا، منهم ٤٥ رجلا فقط مسلّحين بالبنادق، و كبار رجال هذه القافلة صالح العبد العزيز السحيمي، و عبد اللّه الحمد القاضي، و سليمان العلي الغماس، و غيرهم من الجماعة، فالتقوا بغزو من شمر عدد رجالهم قريب ماية و خمسون رجلا، عقيدهم عمش الفرير، و معهم غزو من قبيلة مطير على عقيرين: أحدهما الحميداني، و الآخر السّور، و مطير آنذاك معادين لابن سعود و رعاياه التقوا بهم بمقطاع الدهناء من الغرب، قرب الأرطاوية قبل أن تسكن، أي يوم كانت موردا للبادية و القوافل.
و كان مع أهل عنيزة رفق عن شمر هو راشد بن فهيد العديم شمري، فلما تراءت الفئتان أناخ كل منهما بمكانه، و خرج الرفق الشمري و قصد الغزو وقتها، منهم قال: هذول- أي هؤلاء- أهل عنيزة، و هم في وجهي، فلم يلتفتوا له و لم يعبؤوا به طامعين بأموال القافلة، فرجع إلى رجال القافلة و أخبرهم بما ردّ عليه رجال الغزو، و صاح يستحثّهم على الدفاع و المقاومة، فأمروه أن يرجع ثانية و يقول لعقيد القوم عمش الفريد أن أهل عنيزة مستعدين أن يعطوهم عشرة حمول رز، أي عشرون كيسا، و كيسين سكر، و كيسين قهوة، و ربطة عبي، و ربطة خام، فرجع إليهم و عرض عليهم ذلك، فصاروا يستهزؤون به، و يقول عمش: و اللّه يا مقطباتهم هذه- أي حمولتهم- أن يخرج عليها لسوق حايل فلما تبين للجماعة أنّ شمر طامعين فيهم، و أنهم لم يعبؤوا بوجه الرفق حسبما هو