خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٧٣ - وقعة الطرفية
و الكويت. و أما بريه فهم نازلين قبة الماء المعروف بفسح عروق الأسياح من الشرق، فقصدهم ابن سعود فانتذروا به و ارتحلوا من موضعهم قاصدين بلاد ابن رشيد، و نزلوا قصبا فتبعهم ابن سعود فرحلوا و نزلوا الكهفة، و هو على أثرهم فارتحلوا و نزلوا سلمى، أحد جبلي طيء، فرجع ابن سعود و لم يدرك منهم مراما، فنزل سقف ماء من أمواه الجبل، و كان قريبا منه قبائل من حرب، فأغار عليهم و ملأ يديه من أموالهم، ثم رجع و دخل الرياض في أوائل شهو شوال.
دخل ابن رشيد بلاده و دخل ابن سعود بلاده و حالة أهل القصيم على ما هي عليه، فاشتبك القتال بين أهل عنيزة و أهل بريدة فبدأ أهل بريدة يشنون الغارات على الوادي و أطراف عنيزة، فقابلهم أهل عنيزة بالدفاع، و لم يحدث بينهم وقائع مهمة إلّا ما كان من الإغارات المتقطّعة، فلما استحكم الأمر أرسل ابن سليم لابن مهنا يقول: رجع الأمر بيننا و بينكم و لا زلنا متّخذين خطة الدفاع، و مانعين أتباعنا من الاعتداء على أطرافكم خوفا من أضرار تقع على ضعفاء القصيم فيكونوا ضحية طيش الجهال من الطرفين، فإمّا أن تمنعوا أتباعكم، و إلا سنضطر إلى مقابلتكم بالمثل فلم يرعو ابن مهنا، بل سار على خطته العدائية، و جهّز سرية من أهل بريدة و من بعض القرى التابعة لها، و هاجموا البكيرية و كان ابن سعود قد نصب فيها عبد اللّه الراجحي و قتلوه و اثنين من حمولته، و هرب الباقون و زين بعضهم عنيزة، و بعضهم سار إلى ابن سعود، و بما أن البكيرية تبع إمارة بريدة، فقد استرجعها ابن مهنا في آخر ذي الحجة سنة ١٣٢٥ ه.