خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٦٨ - محاولة أهل بريدة جذب أهل عنيزة لجانبهم و فشلهم
و يستحثّونه على المجيء، و لكن ابن سعود تأخّر أكثر من شهر و نصف بعد وصول ابن رشيد إلى القصيم، فاضطروا إلى متابعته، و لم يبق إلّا أهل عنيزة أخذوا يستعدون خوفا من مفاجأة ابن رشيد قبل وصول ابن سعود، و لكن ابن رشيد لم يقطع الأمل منهم و أراد أن يستميلهم، فأمر ابن مهنا أن يرسل وفدا من جماعته يرأسهم أحد رجال ابن رشيد لمفاوضة أهل عنيزة لعلهم يدخلون فيما دخل فيه أهل القصيم.
سار الوفد إلى عنيزة بدون علم من الأمير ابن سليم، فلما دخل الوفد من باب السور الشرقي الخارجي (باب الغرفانية) الذي يبعد عن البلد نحو نصف ساعة، سبقهم رسول حارس الباب للأمير فأخبره بقدوم أهل بريدة و معهم رجال ابن رشيد، فأمر بالحال بعض من خدّامه أن يستقبلوهم و يرجعونهم من المحل الذي يجدونهم فيه، و لا يرجعون عنهم إلّا من بعد أن يجتازوا الوادي، فإن مانعوا فأرجعوهم في القوة و لو باستعمال السلاح، فراحوا ينفذون الأمر فوافقوهم و قد أقبلوا على البلد، فأمروهم بالرجوع فمانعوا و أرادوا إقناع الخدام بوجوب مواجهتهم للأمير، فأبوا إلّا أن يرجعوهم، فطلبوا أن يسمح لواحد منهم بمواجهة الأمير فرفضوا، فأخذ الخدام يسوقون ركائبهم بالرغم منهم، و قد اجتمع عليهم غوغاء من أهل البلد و من الصبيان فأخذوا يرجمونهم بالحجارة، و أصيب بعضهم بإصابات مختلفة و دعوهم الخونة، و لو لا أنّ الخدام حالوا دونهم و دون الوفد، و فرقوهم لأثخنوهم، امتنعوا عن رمي الحجارة، و لكنهم لم يمتنعوا من رمي قوارص الكلام الذي هو أشد من الحجارة، رجع الوفد بأسوأ الحالات عندئذ يئس ابن رشيد من أهل عنيزة.
و كذلك أهل عنيزة عقدوا النية على الحرب و الدفاع، فأرسلوا رسولا