خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٥٨ - وقعة المجمعة
ركب ابن سعود و قصد بريدة و دخلها و ليس معه إلّا بعض حاشية فوجد القصر مقفلا، قرع الباب فسأل من أنت؟ قال: أنا ابن سعود، فلم يسعهم إلّا أن يفتحوا له لأنهم حتى الآن لم يتظاهروا بالعداء، و كان معه صالح الزامل، فقال ابن سعود لابن مهنا: ما هذا الأمر الذي سمعته و ما هو الأمر الذي أوجب ذلك، قال ابن مهنا و أي أمر تعني، فإني لم أفهم معنى ذلك قال بل فهمت و لكنك تتجاهل و لكن اصدقني الخبر قال ليس عندي علم بشيء و لا شك أن الذي بلغك كله افتراء من الأعداء.
و كان ابن سعود يرغب في لغة الأمور و لا يريد إخراجهم خوفا من انتفاص عام، و لم يبد عليه ما يدل على أنه واقف على ما دار بينهم و بين ابن رشيد، و ظنوا أنه إنما بلغه إشاعات بادروا إلى تكذيبها، فتظاهر ابن سعود بتصديقهم، و قال لابن مهنا: إذا كان الأمر كما تقول فقم جدد العهد و عاهدني، فعاهده ابن مهنا على السمع و الطاعة، و أنه عدو لعدوه و صديق لصديقه، و زيادة للتأكيد أخذ ابن مهنا السيف و جعله على عنق نفسه، و قال: إذا خنتك فأرجو أن تقتلني بسيفي هذا، فقبل منه ابن سعود و خرج من بريدة و التحق بمعسكره، و انضم إليه قبيلة برقا و الروق.
وقعة المجمعة
سار ابن سعود بقصد رأس الفتنة فيصل الدويش، و كان نازلا في سدير فانتذر به و رحل، و نزل المجمعة و كانت لم تزل على ولائها مع ابن رشيد، و لكن ابن سعود لم يقصد الدويش لأجل الطمع، و إنما أراد الانتقام فيه لخيانته مع ابن مهنا و ابن رشيد، لهذا صمّم على مطاردته و لم يكن معه يومئذ من البادية إلّا قبيلة عتيبة، و أحبّ أن يختبرهم قبل أن يقدم