خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٥٧ - ١٣٢٥ ه بوادر الخلاف بين أهل بريدة و ابن سعود
الماضية، و ذهبت رؤوس أموالهم من كثرة الضرائب التي توضع عليهم أثناء الحرب التي استمرت نحو أربع سنين، و كان ابن مهنا الأمير ضعيف الإرادة و ليس هو على شيء من الدهاء و قوة الإرادة، فتغلّب عليه أهل هذا الرأي و حملوه على مفاوضة ابن رشيد، فكتب له بهذا الخصوص بالوقت الذي كان ابن سعود غازيا على شمر الذي قدمنا ذكره، و في رجوعه صادف رسول ابن مهنّا إلى ابن رشيد فقبض عليه، و بعد ما عرف مضمون الكتب قتل الرسول و أقبل راجعا.
و كان خبر أهل بريدة قد بلغ أمير عنيزة، فركب صالح الزامل إلى ابن سعود فوافاه، و قد وصل الشقة فسأل ابن سعود صالحا عن سبب قدومه، قال: جئت أسألك عما عزمت على عمله، قال: لم أفهم المقصود من هذا السؤال، قال: المقصود أن أهل بريدة و أميرهم علومهم ما هي طيبة، و بلغنا أنهم كتبوا إلى ابن رشيد يفاوضونه بالصلح و يستجذبونه، و جئت أخبرك خوفا أن ترجع إلى بريدة، فأخرج ابن سعود الكتب التي وجدها مع رسول ابن مهنا لابن رشيد منه و من جماعة، و عرضها على صالح.
فلما قرأها أرجعها لابن سعود قال ابن سليم و الآن ماذا تريد أن تعمل؟ قال الإمام: لم أقرر شيئا بعد و قصدي أواجه ابن مهنا لأرى ما عنده، أرخص ابن سعود لمن معه من البوادي يرجعون إلى أهلهم و أظهر أنه يريد الرجوع إلى الرياض، و أسر لمحمد بن هندي رئيس برقا من عتيبة أن ينزل و جماعة الجعلة، و أما مطير فقد رجعوا إلى أهلهم معلنين أن ابن سعود انكف إلى الرياض، و كان ابن سعود يريد إبعاد مطير عنه خوفا أن ينذروا به، لأنه يريد غزوا الدويش.