خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٤٧ - بلاغ كاذب
صاروا قسمين، قسم يشاغب العسكر ليشغلهم، و قسم يغير فيأخذ ما تصل إليه أيديهم، فلما كان بعد العصر رأى العسكر أنّ اللصوص تتكاثر عليهم، و لم يستطيعوا أن يستعملوا السلاح خوفا من العواقب، فسار العسكر قاصدا البلاد ليحتمي بها.
هذا و الأمير و أهل البلد لم يعلموا بما حدث فما راعهم إلّا و العسكر مندفع نحو البلد بسرعة، فرابهم الأمر؛ سيما و قد تكهرب الجو من الإشاعات السالف ذكرها، فجاء المستصرخ يقول: إن العسكر أقبلوا و سيهاجمون البلد فظهر أهل البلد و الأمير بسلاحهم خارج البلد يستكشفون الخبر، و أرسل الأمير إلى رئيس القوة العسكرية التي داخل البلد فأمره بمخابرة العسكر فخابرهم بواسطة البرزان فجاوبوه أنهم إنما جاؤوا مستأمنين، فأوقفهم بمكانهم، و أرسل لهم قوة تحوطهم و تدافع عنهم، فدخل أهل البلد و دخل العسكر بعدهم، و انضموا إلى العسكر الذي في البلد فكساهم الأمير و أخذ يتتبع ما فقد من سلاحهم، فأرجع إليهم ما وجده.
و باليوم التالي أمرهم بالرجوع إلى الشيحية، فلما وصلوا إليها قام سامي باشا يرغي و يزبد و يتهدد و يتوعد أهل عنيزة و أميرها، فكتب أهل القصيم إلى ابن سعود بخبر العسكر و ما كاد أن يحدث من الفتنة من جراء أعمالهم، و أنهم لا راحة لهم و العسكر بهذا الموضع.
أما سامي باشا فإنه قد تأثّر مما حدث، و توتّرت العلائق بينه و بين أهل القصيم، فأخذ يفاوض متعب بن رشيد نكاية بأهل القصيم من جهة، و اضطرارا للأطعمة من جهة ثانية، لأن القصيم أوصدت أبوابها دونه،