خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٤٦ - بلاغ كاذب
بحاجة أهلها، و هذا المبلغ الذي أتيت لتشتري به هو مقابل لنصف قيمة حاصلات زراعتنا السنوية، فكيف تكون الحالة بعد أن تقضوا لازمكم و تتركوا البلد خالية و موسم الزراعة بعيد.
فبينما هم في هذه المحاورة إذ ورد كتاب من محمد العبد اللّه بن مهنا أمير بريدة يقول: إنه قد جاءه إحدى خدامه الذين قد جعلهم في الشيحية يخبره أنّ العسكر عندهم حركة استعداد، و أنه أخذ خبر أنهم قد قرروا الهجوم ليلة النصف من رجب.
إما على بريدة و إلا على عنيزة فأنتم كونوا على حذر و موعدهم الليلة، فإن صار الهجوم عليكم أرسلوا لنا نمدكم، و إن صار الهجوم علينا أرسلنا لكم تمدوننا، و كان هذا البلاغ كاذبا، و لكن صادف وصول هذا الخبر بالوقت الذي كان فيه الضابط يطلب من الأمير الإذن لدخول العسكر إلى البلاد لأجل الميرة، فقويت الريبة في نفس أهل البلاد و زادها قوة، أن القوة التي مع الضابط بهذه الدفعة مضاعفة ثلاثة أضعاف عما هي عليه بالدفعات التي قبلها، فإذا أضفنا هذه القوة إلى القوة التي في البلاد التي قد تضاعفت هي أيضا صار المجموع قوة لا يستهان بها.
أوجدت رسالة ابن مهنا إرجافات و شوائع أكبر من الحقيقة، فخرج خفيف الناس الذين لا يتقيدون بأمر حاكم، و لا أمير و تبعهم سواقط من أهل البادية التي لا معاش لديهم إلّا من السلب و النهب، و ذلك بدون علم من الأمير.
فأخذوا يشاغبون على العسكر فيأخذون ما وصلت إليه أيديهم من السلاح بدون قتال، إذ لا سلاح مع المشاغبين، و إنما يستغفلونهم، بحيث