خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٠٤ - كتاب الشيخ قاسم ابن ثاني إلى والي ولاية البصرة
أمراء و مأموري الدولة العلية إلى هذه المسألة، فلبست غير قالبها الحقيقي، فجعلوها محوجة التدخل العسكري، و يقينا أن ذلك غير موافق للرضاء العالي، فإن رضاء أمير المؤمنين حفظه اللّه و نصره في حل كل مشكلة حلّا لا يخالطه وجود غائلة، و لا يلجىء الدولة لتكبد المشاق و الخسائر و إهراق دماء ألوف من المسلمين، فإن كل حادث لا يحوج إلى التدخل العسكري، إذا صارت فيه المداخلة بادىء بدء كانت نتائجه غير محمودة، و موجب للتلف و تكبد الخسائر و المشاق و إهراق دماء المسلمين، و في النهاية لا تأتي بفائدة، و لا تنتج نتيجة حسنة، و ما ذلك إلّا الخطأ السياسي يتبع.
و نحن جماعة المسلمين لنا شريعة إللهية تنهانا عن تفريق الكلمة و تأمرنا بتوحيدها و الطاعة الكاملة بجميع معناها لخليفة رسوله أمير المؤمنين بنص وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ [الأنفال: ٤٦]، نعم إنّ من دأبه بذر حب الشقاق و التفرقة بين جماعات المسلمين، يجدون لهم عند حدوث كل حادث بابا واسعا من الأوهام، يدخلون فيه على متبوعهم الأعظم، ليجروا الأمور على غير وفق الرضاء العالي لينالوا بذلك مركزا و ثروة.
و ليس على غير وفق الرضاء العالي لينالوا بذلك مركزا و تروة.
و ليس قصدي من هذه بيان مساوىء بعض الأمراء و المأمورين، بل قصدي أداء ما يجب عليّ ذمّة و حميّة و ديانة من أداء النصيحة ببيان لزوم حل هذه المسألة حلّا يوافق للمصلحة بدون إحداث مشاكل أصعب ما هي فيه الآن، و ذلك امتثالا للشريعة الإلهية ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ [النحل: ١٢٥]، فيلزم على من هو مثل دولتكم حائزا