خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٠ - خروج الشريف حمود بن عبد اللّه
خروج الشريف حمود بن عبد اللّه
و على أثر هذه الوقعة، خرج الشريف حمود بن عبد اللّه قاصدا الظفير للتنكيل بهم و الانتقام منهم، و لكنه قبل أن يصلهم أغار على عنيزة، و حصل بينه و بينهم وقعة شديدة، ثم أغار على بني حسين و حصل بينه و بينهم قتال، ثم أغار على (هتيم) و كذلك حصل بينهم وقعة ثم أغار على مطير و حصل بينهم وقعة شديدة، فلمّا بلغ الظفير خبر هذه الوقعات و علموا أنه سيقصدهم أفزعهم ذلك لما وقع بينهم و بين آل عبد اللّه كما سبقت الإشارة إليه.
فلمّا قرب من منازلهم انضم إليه الصمدة فخذ من الظفير، لأنهم لم يشتركوا في الحوادث المتقدمة، و كأن الظفير خافوا بطش الشريف، فأرادوا أن يصلحوا أمرهم معه على أن يأخذ منهم (الشعثاء- و- النعامة) و هي خيار أوائل الإبل و خيار تواليها كما هو المعتاد، فركب شيخ الظفير الأكبر سلامة بن سويط، و قدم على الشريف و أراد أن يسترضيه، و عرض عليه ما تقدم، على أن يعفوا عنهم، فلم يقبل، فقال سلامه: إذا لم تقبل ذلك فاحبسني لتتمكن من أخذ ما تريد منهم.
و سلامة يقول ذلك، رغبه منه في حقن الدماء، و يرى أن المال مهما بلغ فهو أخف ضررّا من القتال، لأنهم لا يريدون أن يتمادوا في عداوة الأشراف، لما لهم من السلطة في الحرمين و نجد أيضا. و لكن الشريف حمود أبى أن يقبل ما أشار به ابن سويط، فذهب سلامة إلى قومه و قد تهيؤا للقتال، و كذلك الشريف حمود، فانخذلت الصمدة عن الشريف، و انحازوا إلى بني عمهم، و لم يبقى معه إلا بني عمه و عدوان فالتقى الجمعان و اقتتلوا قتالا شديدا، قتل فيه من الأشراف زين العابدين بن