خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٨٢ - فتح عنيزة و القصيم
و توعد كل من يتخلف عن ذلك، فلما اجتمع أهل عنيزة و استعدوا بسلاحهم أمروا عليهم أن يتفرقوا على محيط السور فيجمعون الأربعين و الخمسين و يجعلوهم في مكان، و يجعلوا عليهم أحد رجالهم الذين يثقون بهم، و يجعلون مثلهم على بعد قليل منهم، فرتبوا أهل البلاد الجنوبي على طول السور و محيطه، و كان ظنهم أن ابن سعود سيأتي إما من باب شارخ الشقة الغربي أو من باب البابية الشرقي، أو من بينهما فجعلوا في هذه المراكز قوة أكثر مما سواها و على الخصوص الشقة جنوبا لأنها هي التي تلي مناخ ابن سعود، و بقي فهيد مع بعض من الجماعة؟؟؟ على القهاوي لأنهم أمروا خواص كل فريق أن يستعدوا و يجتمعوا في إحدى القهاوي ليكونوا رهن الأمر، و أما آل يحيى و أتباعهم فقد أخذوا به يدورون على المراكز الخارجية يشجعونهم خوفا من تسللهم.
بقوا على هذه الحال إلى أن مضى كثير من الليل فترجح في ظنهم أن ابن سعود أخر الهجوم في هذه الليلة و إن الكشافة لم يتأكدوا أن الذي رأواه هو ابن سعود ففترت مراقبتهم و تسلل الناس من مراكزهم، و لم يبق في كل مركز إلّا قليل منهم، و كذلك الذي بالقهاوي قد تفرقوا أو راح كل منهم إلى بيته، فلما كانت الساعة السادسة ليلا زحف ابن سعود من الحميدية و نزل الجهمية النخل المعروف يبعد عن السور قدر ربع ساعة جنوبا و لم يحس بهم أهل البلد فانتدب ابن سعود أمراء أهل القصيم أن يتقدموا إلى بلادهم، فتقدموا مشاة و ليس معهم أحد من غير أهل القصيم، فلما قاربوا الشقة و فيها أكبر المراكز و أقواها و هو المركز الوحيد الذي لم يرجع من أهله أحد قبل المصادمة، و كانت الساعة نحو الثامنة و النصف من الليل، تقدم المهاجمون و لم يشعر بهم حتى أخذهم الرصاص فاضطرب أهل