خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٧٦ - ابن رشيد يستشير أهل القصيم
و جهزهم بما يحتاجون من طعام و ذخيرة، و أما عنيزة قيبين قصر الصفار، و يجعل فيه قوة ثلاثمائة أو أربعمائة رجل بقيادة فهيدا السبهان أو غيره ممن تقف به، و تجعل عندهم الكفاية من الطعام و الذخيرة، و بث السرايا بينك و بين ابن سعود، يكونوا ردأ دون القصيم و ابن سعود، فإذا رتبت هذا الترتيب فأنت و ما تريد، و بغير هذا العمل لا يمكن أن تأمن جانب ابن سعود و أهل القصيم، قال ابن رشيد: ما رأيت هو الصواب و لكن لا يمكن تنفيذ هذا إلّا في استعمال الشدة و لا ودنا نوحشهم خوفا من تفاقم الأمور و مجاراتهم بالوقت الحاضر أوفق و قصدنا نراجعها، و نعرض عليهم الأمر لعل أنهم يوافقون على ذلك.
و هذه هي المرة الأولى التي أخذ يعرف فيها للرأي العام حقه، فكتب إلى وجهاء أهل عنيزة و أمراءهم يستدعيهم، فأتوا إليه و في اليوم التالي جمعهم، و قال: من المحتمل أني أتوجه إلى الشمال، و أخشى أن ابن سعود و السليم يتغانمون الفرصة بابتعادي عنهم و يفتونهم و البلد مثلما تعلمون سورها بتهدم و نبي منكم المساعدة في بنيانه لأجل يساعدكم على صد العدو، و نبي نجعل عندكم سرية مساعدة لكم و العم عبد اللّه يشير علينا في بنيان قصر الصفا، و أن نجعل فيه قوة قدر أربعمائة رجل، لأجل راحة الجميع عن المفسدين في داخل البلاد و خارجها و لا نحب نمضي هذا الأمر دون مراجعتكم فما هو رأيكم بذلك. قالوا: إن كان الأمير يرى ذلك صالح و يرى تنفيذه فنحن سامعون و مطيعون، و لا عندنا معارضة، و إن كان القصد مراجعتنا و أخذ رأينا فنحن نبدي ما عندنا، قال نعم و أنا ما جمعتكم إلّا لأخذ رأيكم. قالوا: نحن ما نرى في ذلك صلاح لنا و لا للأمير، لأن بنيان السور يقتضي له عمل كبير و نفقة باهظة